Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 03-04-2012, 08:24 PM   #1
تحاميد
عضو جيّد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الإقامة: حيثما حللت
المشاركات: 690
الهرة

ياه..... يا لهذا التداني الحميم وهذه العواطف التي تتدفق في عنفوان لا يعرف النضوب ... لا تتعجبوا ... انه تداني انتجته الحياة بين كائنين انسان وهرة ... هرة رقيقة تتمتع بخلال لطيفة قل أن يجدها المرء في هذا العالم الملييء بالاشواك .. من هنا بدأت العلاقة التي اطرها الزمان والمكان .. هذه الهرة الصغيرة الجميلة ملاءت بيتنا سعادة حتى آخر زواياه .. فانا وغادة لم ننجب رغم اننا زوجين لسنوات خلت .. وكم تصورنا وحلمنا صانعين في الخيال طفلنا الذي يلهو ويلعب في براءة ورقة .. ومع كل اشراقة شمس تحدونا آمال لاتقهر في مجيئه ... الكل يراه وفق جوهره وبماتشكل في وجدانه ... انا أحسه طفل مليح يرقد على صدري ويعبث بلحيتى بينما عند غادة طفلة بريئة لكنها مشاكسة تخلط اوراق مطبخها فتسكب النيىء في الناضج ثم تفلت من العقاب بابتسامة ساحرة حبور ... هاهى هرتنا ملاءت الفراغ والضنين اللازع... عند الباب حين اعود للبيت بعد قضاء يوم شاق مضني بالعمل تستقبلني فتطرف بعينيها وتلمظ بلسانها وتمؤ ولا اكاد اتخطاها حتى تهرول بين قدميى فافقد توازني لاتفادى دهسها ... وحالما ارتمي على السرير لا تمهلني ريثما استجمع قواى المنهكة بل وفى وثبة رشيقة تجلس على قائمتيها عند مؤخرة السرير ... ولا تكتفي بذلك بل تخربش بالملاءة والوسادة وحتى ملابسي في عناد ممزوج تغنج .... لحيتي ايضا تأخذ حظها من النتف والعبث واللهو ... وبالطبع احتج على ذلك لكن صوت غادة المنبعث من المطبخ يقطع احتجاجي ممزوجا بالضحك .. فتخبرني كيف انها وثبت على اناء الحليب فسكبته على الارض وحين همت بعقابها تسلقت سقف البيت في انتظارى لتحتمى بي... هي تفهم عن ماذا نتحدث فتبتعد الى ركن قصيى بينما تمؤ وتصيء .. عندئذ يدلف حديثنا الى اقاصيص الايام الخوالى ... كل يوم يمضي لنا معها فيه قصة تختلف احداثها وتتباين .... هى وحدها روضت حياتنا فمضت في سلاسة بلا رتابة او ملل .. لقد أضحت طفلنا الذي نبحث عنه ... الكل يراها بميزان مشاعره ... طفل وطفلة ... حتى ان الجيران لحظو اهتمامنا الا متناهى بها ... لقد ألفنا مشاكساتها ... بل صارت محببة الينا .. جزء من روتين حياتنا العائلية ... فرد في سرب العائلة لا يمكن الاستغناء عنه أو تجاهله ... لكن سرعان ما ومض في بيتنا سيلا عارما من الغبطة ... ها هي غادة حبلى بعد طول انتظار ... وحياة جديدة تدب في احشاءها ... لقد تحول الاهتمام نحو ما ستفصح عنه نتائج الغيب ... وصحب ذلك فتور لا ارادي في العلاقة بين افراد الاسرة .. لم تعد النظرة لهرتنا أبوية كما العادة .. صحيح ان حياتنا مستمرة بذات طغوسها لكن سوداوية برزت على السطح ... ولم تعد الحميمية ذاتها بين غادة والهرة ... لقد اندثر الحنان الرقيق وحل محله اولويات واهتمامات تتجه صوب الضيف القادم ... انا ايضا انضممت بمشاعري الى غادة وبقيت هرتنا وحيدة .. مجرد حيوان أليف .... استمرت حياتنا على هذا النسق الجديد .. نحن في انتظار طفلنا القادم بينما هرتنا في انتظار ان يعود لها الحنان الذي ألفته ... وسرعان ما انطلقت من اعماق بيتنا صرخة حياة جديدة ... صرخة قلبت كل شيء راسا على عقب في حياتنا ... هرتنا ايضا فهمت ذلك فابتعدت عنا لتأكل من خشاش الارض .

التعديل الأخير تم بواسطة تحاميد ; 05-09-2012 الساعة 08:21 PM
تحاميد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:58 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker