Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 04-01-2010, 01:21 AM   #1
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
عشرون ألف قصة، لك يا وطن

(1)
سمعت عن السيارة. أما الطيارة، فرأتها رأي العين، وهي تنصب صوب القرية، بينما كانت هي تتجه نحو البئر لساعتين.
هالها الدخان، وصوت الرعد ولا سحاب. أسقطت الجرة من رأسها، وركضت.. ساعة من الركض بلا توقف. وصلت أخيراً.
كانا تحت الشجرة حيث تركتهما. ارتمت عليه ـ ابنها ـ احتضنته. حاولت الإمساك بيده ـ مقطوعة ـ وضعته برفق. وارتمت عليها ـ ابنتها ـ أدركت أنها هامدة ـ الجسد بلا رأس ـ التقطت حفيدتها، بنت بنتها ـ من القصب ـ احترق نصفها.
هالت التراب على رأسها، وبدأت تصرخ وتولول. لا سالت منها دمعة، ولا جاء من يعزيها. فالقرية هادئةٌ، صامتةٌ، هامدة.
اتجهت يميناً، ثم عادت.. يساراً، وعادت.. ابتسمت، قهقهت، ثم غادرت.
في اليوم الثالي، كان أطفال المدينة يرمون امرأة غريبة بالحجارة،
في اليوم الثالث، شكل الحاكم لجنة لمكافحة الكلاب الضالة والمجانين.
اليوم الرابع، ليس لي..
أما الخامس، فهو لك.. اكتب.. اكتب فيه ما شئت.
"المتشعبطون دخولا.."

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 07-27-2014 الساعة 11:26 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2010, 01:54 PM   #2
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(2)
الأم، أعلنت حالة الطواريء القصوى في القصر. لا صوت لكتيبة الشغالين. حتى المكيف أخفض صوته. والأب، رمى الآوراق، ولم يحفل بطوابير المنتظرين. لم يكلف نفسه حتى الاعتذار. وجاء يهرول فور إنهاء المكالمة. إنها كارثة.
أما هي، فقد كانت تبكي بحرقةٍ توجع القلب. الدموعُ غزيرةٌ.
يا رحمتاه. كادت تموت جوعاً وعطشاً. فلساعتين لم تتناول الآيسكريم، ولم تقرب العصائر. مع أن أمها جاءتها بكل ما لذّ وطاب.
غادرت البيت أكثر من مرة. إلى مكانٍ ما، ثم عادت. خرجت، ثم عادت. خرجت، عادت.
وفي كل مرة، كانت تمتطي سيارة مختلفة. واستخدمت كل التلفونات أمامها، الواحد تلو الآخر. حتى التي في الدولاب.
أخيراً أشفقت عليهم، وحنت لحالهم ـ تلطفت ـ فأخبرتهم أن صديقها ـ ابن دبلوماسي من دولة صديقة، هم يعرفونه ـ أساء معاملتها، أو عاملها بطريقةٍ همجيةٍ عنيفةٍ وأهانها، وداس كرامتها، بوصف رنة تلفونها بغير الحلوة. فخاصمته.
استدعى الوزيرُ السفيرَ، جلسا جوار حوض السباحة الكبير. ودارت محادثات مطولة، تخللها تناول (مشروبات) غير محللة. وكادت أن تحدث أزمة بين دولتينا الشقيقتين. لولا أن الله لطف وحنن القلبين.
أخبرأ اعتذر ـ الابن ـ فابتسمت ـ البنت ـ
في اليوم الثاني، غادرا ـ الابن والبنت ـ إلى دولة مجاورة، لتطبيع العلاقات، وعادت المياه إلى مجاريها.( الحمد لله)
في اليوم الثالث، تم إعدام بعض الفسقة والملحدين.
في اليوم الرابع، إعلان الجهاد لحماية الدين.
اليوم الخامس، فهو لي.
أما أنت، فاليوم، ليس لك يوم. مر علينا بكرة.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 05-22-2013 الساعة 08:13 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2010, 06:19 PM   #3
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(3)
في كل يوم، تستيقظ أمها فجراً. تصلي، تطبخ، يأكلون، وتخرج إلى "العد" والشمسُ تشرقُ، وتعودُ والشمسُ تغيب. تساءلت. أيهما أبعد؟.
وقبل أن تجيب، خطرت لها فكرة. عندما أكبر، وأتزوج محمد ـ ابن عمها ـ سنسمي إحدى بناتنا " فمرا " كما سمتني أمي "ثريا" تيمناً بإحدى بنات الشمس.
ثم فكرة أخرى. استلقت تحت الشجرة. أغمضت عينيها، وتغطت. وكانت حينها تفكر. لمَ تنام بنات الشمس نهاراً.
ثم أبوها يكتبُ خطاباً لأخيه في المهجر. نظرَ إليها وابتسم، عندما سألته لمَ لا يكتب بالأخضر ـ لونها المفضل ـ قالت في نفسها، بعض الناس يولدون وهم يكتبون. تمنت أن تكون منهم. حينها أخبرها والدها أنه تعلم القراءة والكتابة وهو في مثل سنها. وأشار إلى مبنىً قديمٍ مهجورٍ يتوسط القرية.
قالت في نفسها، كلهم يشيرون.
في الخريف، عندما كانت مريضة، كانت أمها تنظر إليها كل مرة، ثم تنظر إلى مبنىً آخر قديم.
نهضت مذعورة على صراخ عسكر الحكومة وهم يأمرونهم بمغادرة المعسكر، قبل وصول وفدٍ زائر. ثم أحست بالعصا على ظهرها. نادت أمها، أباها، لا أحد. سالت منها دمعة.
ركضت، إلى لا مكان. شابان يصطادان. والسيارات فارهة. صدمها أحدهم فضحكوا، وسالت الدماء.
في اليوم الثاني، بيان من وزارة اللاجئين بالداخل، يطمئن النازحين بالخارج. كل شيء على ما يرام، والجميع بخير.
في اليوم الثالث، طرد منظمات الإغاثة.
اليوم الرابع لا لي، ولا لك.
أما الخامس، فلها.. رجاءً.. دع ثريا تكتب شيئاً.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 08-07-2010 الساعة 06:11 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 02:25 AM   #4
اشرف السر
عضو مُـميز جداً
 
الصورة الرمزية اشرف السر
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الإقامة: خارج الزمن
المشاركات: 5,829
احيا و احي واحي
من طعم الإبداع

القوني انت زول كتاب
قصصك تشك القلب والعين تفتش للدمعة ما تلقاها..
‏--
لازم اعمل ليك دعاية في الأقسام التانية عشان الناس دي تتجرس زيي كدا--



إدارة النيلين ارجو تثبيت البوست
التوقيع
وتبقى النيلين هي الأصل
اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 11:35 AM   #5
عبدالواحد محمد
عضو جيّد جداً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 2,866
ابداع حقيقي ..
لا كسر الله لك قلما ..
في الصميم كما يقول الصحفيون وفي سقف المرمى كما يقول الرياضيون ..
حياك الله القوني ..
مرحبا بك وشرفت المنتدى ..
لقد صدق اشرف ..
حقيقة انت اضافة للنيلين ..
عبدالواحد محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 12:12 PM   #6
انسان
عضو جيّد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الإقامة: بين علامة التعجب و الإستفهام
المشاركات: 1,038
أتى بخطوات متثاقلة
الرتابة ترسم خطواته
كان يقرأ بسره (بخ بخ) ويبتسم
لم يفهم ماسر الدمعة التي تغشته خفية
لعلها أحرف ليست ككلماتهم
تباع على أروقة القصر و قاعات التحاكم
ولا يشترى بها ثمنا قليلا..!

هو لا زال هنا...لطالما إستهواه التمرد..!

أظنه سيبقى طويلا طويلا طويلا
التوقيع
انسان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2010, 09:22 PM   #7
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
الأعزاء أشرف، عبد الواحد، إنسان..
لكم ودي والتحية،
وأشكركم على المرور النسيم..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2010, 09:33 PM   #8
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(4)
اعتذرت للأول، والثاني، وللجميع. حتى لنرمين أعز صديقاتها.
الأول دعاها لسهرةٍ في مزرعته على شاطيء النيل الغافل، وصديقتها دعنها لقضاء السهرة معها، والتعرف على بعض أصدقائها الظريفين ـ هكذا قالت ـ
أما الثالث فدعاها لبارتي ـ نوع من النقارة ـ احتفالاً بفوز برشلونة ـ فريق كرة قدم ـ لفوزه بكأس احدى القارات ـ أقرب الظن أنها وادي صالح ـ لكنها اعتذرت.
اعتذرت للجميع. وأوضحت لهم، أنها على موعدٍ مع أحد أصدقائها المرطبين الجدد ـ مصطلح ـ دعاها لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في لندن. وأضافت، شخص لذيذ ـ ربما تجنباً لذكر العمر.
ـ هذا ما قالته. أما ما لم تقله، فالتقائها بأحد أبناء الذوات ـ الكوتة الجديدة ـ التقته في ملعب التنس ـ نوع من الرياضة ـ التقته هناك، فدعاها لمشاركته الاحتفال بملياره الخامس ـ المليار أكبر من المية ـ وأرجأت التصريح بالاسم لأسباب خفيه ـ
هذا القليل من المسموح. أما الكثير من المحظور، فحد الله.
ثم سافرت.
في اليوم الثاني، اصدروا قانون من أين لك هذا ، ولم يكملوا الجملة.
اليوم الثالث، إحدى الحكومات تنزع سراويل المواطنين.
اليوم الرابع، ليس لي، ولا لك.
أما الخامس، فهو لها. دعها تكتب . اكتبي عنا ما شئتِ.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2010, 11:43 PM   #9
اشرف السر
عضو مُـميز جداً
 
الصورة الرمزية اشرف السر
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الإقامة: خارج الزمن
المشاركات: 5,829
الاخ القوني
واصل الابداع فلنا في محرابك هينمات...

‏--
الشكر الجزيل لإدارة النيلين للاستجابة الكريمة وتثبيت البوست
التوقيع
وتبقى النيلين هي الأصل
اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2010, 10:09 AM   #10
ذكرى انسان
عضو جيّد جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,342
الغالي القوني..

فيك كمية من الابداع...

وقلم تستطيع ترويضه جيدا..

اتمنى ان نطالع لك رواية عما قريب..
التوقيع
A WINNER NEVER QUIT & QUITTER NEVER WIN
ذكرى انسان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2010, 01:17 PM   #11
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
الأعزاء السر، وذكرى إنسان.
الشكر لكم، ولإدارة منتدانا الرصين..
أما الرواية فقريباً إن شاء الله..
لا أدري لمَ نحن بهذا القبح، وفينا من هم مثلكم جمالا..
ودي.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2010, 01:21 PM   #12
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(5)
كانت المعاركُ شرسة. أهلكت الضّرع، وأحرقت الزّرع، رَمّلت النساء، ويتّمت الأطفال، استعصت على الحلِ، وأعجزت الواصفين. تناقلها الرواة، ودونتها الذاكرة الشعبية على ألسن الحكائين والهدائين.
يقول الهداي إسماعيل في وصفِ بعضِ هذه الوقائع والأحداث المـأساوية الأليمة بمصاحبة آلة "أُم كيكي"، وهو يطوف الميادين العامة في مدن الإقليم، ينوحهم، ويبكيهم، ويرثيهم، ويترحم عليهم، بعد أن فقد هو نفسه زوجته وأطفاله وأحباءه.
أولاً وحدوه واحمدوه في عُلاه، وأكثروا على نبيه الأُمي أفضلَ الصلاه. وارفعوا الأكفَ خاشعينَ خاضعين، ألا ترى أعينكم ما رأته عيني.
أما أنا، وبالكتابِ سورةً وآيه، وصفي لهم كوصفِ الوجهِ بالمرايا. لكن لا تقولوا قلتُ أو فلان، فالأمرُ في مجملِه يلزمه الكِتمان. فلنترك الأمرَ بَينَ بَين، نبينُ بعضَه، والبعض لا نبين.
ولنطلب لهم حسن الثواب، من ربنا المهيمن الغفور، يجمعنا بهم يوم الحساب، يوم الجزاء والبعث والنشور. في جنة النعيم خير المآب، بين روضةٍ وأنهرٍ وحور.
ولنبدأ أولاً بقريةِ الخرّوب. إلى الغربِ من هنا ميلاً إلى الجنوب. شمالُها غابةٌُ لا تعرف الدروب، والشرقُ خصرُها، يليه عجزُها، يلفه الوادي من الجنوب.
الأهل استعدّوا، لزواج ابنهم اعدّوا، بعد غيبةٍ طويله، في الغربةِ الذليله، من بنتِ عمه أبو شنب، أكثرهم ميلاً إلى العرب.
العروسُ"تاجوجُ" مثلها. لها كما لها. غير أنها، أمالت القلوبَ والهوى أمالها. والعريسُ فارسٌُ بهي، الحورُ تشتهيه، ملّكه الغرامُ سرّه وكلَّ ما لديه. وقبلَ أن يُزمعَ السفر، لهذا اليومِ كان ينتظر.
في المساء، تجمعوا تناولوا العشاء، بعدها تفرقوا للرقصِ والغناء. وآخرون في الجوارِ يحتسونَ والجلوسُ طاب، فأكثروا الشراب. والأطفالُ قد تحلّقوا حولَ الرتينه، يخرجون الألسنه، والرؤوسُ قد تطاولت، تلفهم سكينه. يتابعُ الكبارُ ما يذاعُ من نفاق في اهتمام، الإخوة الكرام، ندعوكم إلى السلام.
ثم أقدمَ الضيوفُ يا صحاب، فقامَ أهلُ العرسِ للترحاب. باشرُوا وبشُوا، وللسلامِ أفشُوا، أهلاً مرحبا، أنزلوا تعشوا.
القادمونَ بالسلامِ ضنّوا، فأوجسوا منهم خيفةً وظنوا. توقفَ الغناءُ، والطبولُ لا حَراك. تقاربوا تهامسوا، شيطان أم ملاك.
وفجأةً، ودونما قضيه، ردّت على السلامِ والسؤالِ بندقيه، أطاحت أولاً برأسِ أقربِ الصغار، تحولَ المكانُ بعدها جحيمَ نار. الأطفالُ يهربونَ، يركضون،َ يصرخون، والنساءُ قد فعلن ما الصغارُ يفعلون. والمحتسونَ السكرة طارت، أعصابُهم انهارت. التفت الساقُ بالساق. لفازوا جميعاً لو أنه سباق. كأنهم حمرٌُ مستنفرة، فرّت من قسورة.
فوضى وشيءٌٌُ من الصخب، ودونما مشقةٍ ولا تعب، عمّ السكونُ ساحةَ المكان، واغرورقت أعينُ الزمان.
نزلوا، ودونَ دعوةٍ تعشوا، وبالبيوتِ حلّقوا تمشوا. وغادروا والعريسُ آخر الضحايا، والعروسُ في زمرةِ السبايا، والقومُ أعجازُ نخلٍ خاوية، لم تبق منهم باقية.
الشوقُ أعلنَ الحداد، والودُّ فارقَ الوداد، والبكاءُ أكثرَ البُكا، والموتُ هاله ما قد رأى.
إبليسُ تابَ عضَّ إصبعَ البنان، خانه الغرورُ والصلف. يقولُ جهرةً بلا كِتمان، والقلبُ منه قد وجف، كيف أعجزني ما استطاعه الإنسان؟.. كسالفٍ قد بذّه الخلف.
ثم جاءهم طعامُهم، والسلاحُ والذخيرة، والأمرُ بالمعروفِ والأوامرُ النحرِيره، لا نريدُ أسرى ولا جَرحَى، التزموا بدقةِ الأوامرِ الأخيره.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 04-17-2010 الساعة 12:43 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2010, 10:09 AM   #13
ميرال
عضو جيّد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,148
مرحباً بكـ فى النيلين أخ القونى

ومرحى لنا بهذا القلم.

أعجبتنى النكهة الفريدة والمذاق اللاذع الجميل

سنكون بالجوار...

ووعد بالمتابعــــــــة
التوقيع
ميرال غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2010, 08:43 PM   #14
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
لا نعلمُ عنها شيئاً. لا تدري أين تسكن، أو أين تذهب، أو متى تحضر، أو تغيب. فهي ـ على حل شعرها ـ تفعل كل ذلك متى شاءت. ما بين باريس، ولندن، والمصيف ماليزيا و ـ تنتجع ـ في الخليج.
وليس لها زوجٌ نسميه، فهي مع الموضة. من أتت بهم أخيراً، أشبه بالثيران. و للأمانة فليسوا كلهم. فبعضهم إلى الخنازير أقرب.
وهي بنت أبيها. غير أنه يفعل كل ذلك خفيةً في الداخل، وهي تفعله في الخارج علناً.
في زيارتها الأخيرة للبلاد، كانت شرسةً متنرفزة. ربما لسوء الأحوال الجوية، والكتاحة. لطمت أحد الشغالين على وجهه، وألقت بقارورةٍ فارغة كانت بيدها على وجه آخر.
قالت للمرأة العجوز في البيت ـ أمها ـ قالت لها، كيف تعيشون في هذا الجو الخانق، المكفهر، البائس؟.
ولم ترحم أباها على تأخير الشيك الأخير. وبخته، فاعتذر، ووعد. فعذرته فهو أمي. مع أنه من الزعماء الكبار اليوم ـ أنا لم أذكر أمس ـ
في اليوم الثاني، غادرت برفقةٍ إلى جهةٍ مجهولة.
اليوم الثالث،اصدار قانون الشروع.
اليوم الرابع، اختفاء الذرة من الأسواق.
أما أنت، فاليوم، لك يوم.. اكتب.. اكتب فيه ما شئت.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2010, 02:29 AM   #15
سلمى عمر
عضو جيّد
 
الصورة الرمزية سلمى عمر
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الإقامة: كلفورنيا
المشاركات: 785
ماذا يمكنني ان اقول امام هذا الكم الهائل من جمال الاحرف والكلمات في الردود ..

اقف بكل اجلال واحترام امام الافكار والهمم التي ارفدتنا لمثل هذا الركن المدهش .
التوقيع


سلمى عمر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 12:28 PM   #16
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
عزيزتي سلمى،
ما أجمل أن تزورك الفراشات في بيتك..
أشكرك على الزيارة العاطرة.
ولك ودي.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 04-17-2010 الساعة 12:40 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 12:35 PM   #17
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(7)
اعتادت ان تُكمل في كل شهرٍ واحداً، وتُرسله إلى خطيبها المقيم في المدينة لحولين كاملين بلا عودة. ظنته مسئولاً كبيراً، إن غاب انهارت الدولة. ولو لا ذاك ما عذرته، ولا فاخرت به نديداتها.. هذه هي.
أما هو، فقد تخرج من الجامعة قبل عامين، ومن يومها ما عاد. آخر عهده بهم، يوم أخبرهم باكمال الدراسة، وجاء يحمل الشهادة. يومها احتفلوا... ليومين والقرية ترقص، والطعام وفير، وما نقص الشراب.. باع أبوه آخر الأبقار، وبذل ما تبقى من ذرة.
ثم عاد من حيث أتى، للبحث عن عمل. لا زالوا ينتظرونه، ويسألون عنه كل قادمٍ من سفر.. وهو لا زال عنهم يغيب.
في المدينة وجد عملاً. فهو يبيع الماء البارد في موقف الباصات، وأحياناً الأكياس قرب الجزارة.
كلما خطرت له القرية ونوى العودة، زاره طيف أمه، وهي تدعو له، والقرية وقد أعياها الانتظار، تفكر في حاله والخيبة، فحزن. وهي لا تغيب له عن بال.
في المعسكر عاملٌ شابٌ مُغرمٌ بها. يغازلها ويتحرش، وهي تتمنّع.. ولكنها توصيه كلما ذهب، أن يأتيها بما يعينها على اكمال مشروعها الشهري.
أمس، كان أول شهر. أحصوهم وبدلوا الآرقام. وهي قد أكملت مشروعها. ولكنها لا وجدت من بحمله إليه، ولا عرفت العنوان. مسحت به دمعة، ووضعته مع البقية، فإذا بالمناديل خمسين.
في اليوم الثاني،......
اليوم الثالث، ليس لها. فهي في معسكر اللاجئين. تبحث عن أمان.
والرابع، ليس لي. فأنا خارج الوطن. ابحث عن طعام.
أما الخامس، فهو لكم.. أكتبوا.. نرجوكم اكتبوا. متنا شوقاً إليكم.. متى تتعقلون، وإليكم نعود؟.........
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 04:11 PM   #18
ذات الشامه
عضو جيّد
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 942
مرااحب القوني بقلمك القوي المبدع بيننا في النيلين و حتماً القصصي نور و ذاد القاً بوجوده
التوقيع
ذات الشامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2010, 12:00 AM   #19
اشرف السر
عضو مُـميز جداً
 
الصورة الرمزية اشرف السر
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الإقامة: خارج الزمن
المشاركات: 5,829
اخي القوني

ظللت اعود يوميا للنيلين لأمتع نفسي بجديد ابداعك.
‏(7) مميزة جدا، وعذبني الانتظار ل50 منديلا
التوقيع
وتبقى النيلين هي الأصل
اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2010, 12:09 PM   #20
كان زمان
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الإقامة: حلم ..
المشاركات: 26
Lightbulb

القوني ..

اكتب لنا .. فاليوم لك ..

والغد لك و الأمس لك ..

عقولنا معك .. من الأمس .. إلى الأزل .. فلتكتب ..

حقيقة ... مميز إلى أبعد الحدود ..

شكرا ..
كان زمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2010, 07:05 PM   #21
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(8)
أبوها، إن عاد إلى البيت، فهو يعود لينام. وهذا ليس له علاقةٌٌ بعمله السابق. فقد كان جزاراً. أما الآن، فهو لا يعمل. فمستجدو النعمة لا يعملون، وهو منهم.
وأمها إن لم تكن في باريس، فهي في لندن. وهذا أيضاً ليس له علاقة بعملها السابق. فقد كانت مشاطة.
زجوا بها إلى المدرسة لا لتقرأ. وإنما لتتسكع حتى تكبر وتعرف كيف تعيش.
قالت لها أمها في يوم ـ عندما رفضت مرافقتها إلى النادي، بحجة المذاكرة ـ قالت لها" ما الفائدة من المذاكرة ووجع القلب" هكذا قالت.
وهكذا مضت الأيام.
عندما انتهى بها الطريق إلى الجامعة، لم تفرح أمها، وأهدتها فستاناً، مكشوف البطن، وليس له ظهر. قبلته حتى لا تغضبها، وجعلته ممسحة للأحذية.
أما أبوها، فلم يغضبه نجاحها كثيراً. وأهداها سيارة جديدة. عندما سألته عنها، ذكر اسماً، لن تسمي به حمارك. باختصار، لم تقبلها.
وهكذا مضت الأيام.
عندما أكملت الجامعة بتفوق، فرحت الأم. ولكن الأب، كان فرحه أبدى.. ليس من الدراسة، وإنما بسبب التختلص من الدراسة. ولكنها خذلتهم. ابن الوزير رفضته، وابن رجل الأعمال لم يملأ عينها، ولم يشفع له عندها ماضي والده، عندما كان موطفاً شريفا. أما بقية الخراف، فقد قالت عتهم طراطير. سألتها أمها. كلهم؟. قالت، كلهم.
وبعد أيام قليلة، خذلتهم مرة أخرى، حينما أخبرتهم بأنها ذاهبة إلى مدينة في الريف كطبيبة. ثم ودعتهم وسافرت. ولكنها كانت تعود إليهم في العطلة كل عام. هذا إن وجدتهم.
في المرة قبل الأخيرة جاءتهم ومعها فتاها.
سألوها. قالت من العرب النوبة.. والقصر؟. قالت قطية وراكوبة.
ثم زارتهم في العام التالي بعد الأول ذاك، وكان معها فتاها، وابن ملاك.
في العام الثالث، من ماتوا، ماتوا.......
وفي الرانع، من عاشوا، عاشوا......
أما الخا مس، فالناس دوماً يولدون، وغداً دوماً أجمل..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 05-13-2010 الساعة 11:41 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 01:51 AM   #22
اشرف السر
عضو مُـميز جداً
 
الصورة الرمزية اشرف السر
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الإقامة: خارج الزمن
المشاركات: 5,829
وغدا دوما اجمل
يا جميل الحكي
التوقيع
وتبقى النيلين هي الأصل
اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2010, 11:50 PM   #23
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
الود كله، لكم كلكم، والشكر أيضاً..
واعتذر عن الغياب.. فما دريت من أين أبدأ..
لكم ودي..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2010, 11:58 PM   #24
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(9)
غبتُ يوم غدٍ، وسأغيبُ يوم أمس.. وجئتُ يوم اليوم، لأوقع حضوري، على دفتر عدم الحضور. فالأشياء الجميلة كثيرة. لم أدرِ بأيهن أبدأ.
إن كان لك أشياءٌ كثيرةٌ جميلة، ولم تدرِ بأيهن تبدأ، امنحها حق تقرير المصير، أو أجعها.. علها تذهب عنك، وإليك لا تعود..
هكذا نعوهم صباح يوم اليوم..
فهتف إبليس " جاهزين، جاهزين.. لحماية الدين ". فبكى الوطنُ طويلاً هذا اليوم، والشعب واصل حلو النوم..
اضحك.. وإن قالوا عنك قليل العقل، لا تغضب.. فقليل العقل دوماً مستريح، واعلم، أن الأشياء الجميلة إن لم تصنها، تذهب صوب الريح..
وإن سميتك اليوم أخي، فقد أقول عنك غداً صديق.
أما الشمس، فلها أشياء كثيرة جميلة، ولكنها تدري بأيهن تبدأ. لذا، فهي تشرق دوماً، ولذاك،
غداً دوماً أجمل..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 04-24-2010 الساعة 03:18 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-24-2010, 12:02 AM   #25
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(10)
المكانُ عاصمةٌ جميلةٌ حزينة، والوقتُ حربٌ توشك، ولمّا تغيب. منذ الفجر، وهي تقودُ كتيبتها ببسالةٍ نادرة.
للأطفال الحليب، وللمرضى الدواء، وللجوعى الطعام. حتى الابتسامات توزعها عليهم بمساواةٍ وعدالة. جادت منها بالكثير، ولم يبقَ إلا الكثير. أما التحرير فلديها للجميع. حررت أباها من الجشع والبخل، وأمها من القيل والقال واحتقار الآخريات، وزملاءها وزميلاتها من الفوضى والأنانية وحب الذات.
ومع أنها القائد الأعلى للكتيبة، إلا أنها تعاملهم بديمقراطية ودودة. تستمع، تشاور، وتأخذ بالرأي المصيب.
أميرتنا لم تتجاوز العاشرة إلا بقدر سنوات الحرب، إلا أنها تقود كتيبة ضمت أباها، وأمها، وزملاءها، وأستاذاً لا يغيب، وصحفياً يعنون ما يكتب، ومشيراً لا يطمع في الحكم، وقاضٍ لا يعرف الرشا، ووجيه لا يحب السلطة وبعض فاعلي الخير.
نعود إلى البيت. فنعلم أن أباها كان يعد من الأثرياء، واليوم من النبلاء. وأمها كانت أول من يمتطي الموضة، واليوم تصلي الفجر حاضراً.
ماضيهما، مالنا به. فهي بنتهما، وهذا يشفع لهما ويكفي.
أما اليوم، فهو كألف يوم.
اليوم الأول لها. دعوها تنثر فينا نبلا.
والثاني، لي. ما أجمل أن يكون الجميل نبيلا.
والثالث، ما فات مات، ولنبدأ من جديد.
والرابع، للشمس.. دعوها تشرق.
أما ما تبقى ، فهو لك. اكتب.. اكتب عنها، أو كن من كتيبتها..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 04-24-2010 الساعة 03:17 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-24-2010, 12:13 AM   #26
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(11)
لخمسةِ أعوامٍ، وملوال لا زرع ، ولا حصد.. في كل يومٍ، يصحو باكراً، يحملُ متاعه، ويذهبُ إلى البحيرةِ عند الشلال. يجلسُ على نفسِِ الصخرة، متجهاً نحو بيته عير الحدود. يضعُ الخبزَ الجاف أمامه، يفتحُ المذياع، يشعلُ الغليون، وكلما تذكر الخبز، تناول قطعة.
في كل يومٍ وهو قادمٌ عبر الغابة، يمني نفسه بالسباحةِ عبر الشلال. وعندما يرى أفراسَ البحرِ والتماسيح، والموج، يرجيء وبؤجل..
عصافيرُ البحيرةِ لا تخافه، أو ألفته. تنتظره كل يومٍ لتشاركه الافطار، وإن حدثها تفهم ـ " إنتَ أخضر دى، والله طماعه شديد"..." وإنتً قدوم أحمر دا، خلي لإخوانك شويه". وعندما يبتعدُ العصفور المعني، بعجبه ذلك.. فيضحك، ويعلق " والله أنتو دا كويسين خلاص.. ما لو لو يكونوا زي دى؟.". هكذا كل يوم ..
أما اليوم، فهو على موعد. منذ الأمس تفقد المذياع، اشترى تبغاً، وأكثر من الخبز الجاف.
جلس، فتح المذياع، اشعل الغليون، وانتظر.. ولكنه انشغل مع عصافيره فلم ينتبه.
فجأةً، وقف، جلس، فرك عينيه، تلفت، الصوتُ خفيضٌ متقطع. ابناء السودان.... الجنوب...... الاستفتاء..... الوحدة..... هنيئاً لأباء السودان. وقف، جلس، فرك عينيه، تلفت..
وأخيراً انتبه إلى أن صوت المذياع، كان خفيضاٌ.. ارتمى عليه، رفع الصوت، فإذا بالكلامِ قد توقف، وبدأ الغناء.." أنا سوداني أنا".
لا حفل بالعراقي المتسخ، ولا أطفأ الغليون.. صاح " يا هو دي..". وألقى بنفسه في البحيرة..
فأجفلت أفراسُ البحر، ولم تدنُ منه التماسيح.. أما الموج، فكل البحارِ لها أمواج..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 04-24-2010 الساعة 03:16 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-24-2010, 03:15 PM   #27
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(12)
هذا القريقُ مهزومٌ، مهزوم.. حتى قبل أن يلعب.. ما لعب إلا وخسر. حتى من فرق الحارة. مع أنه يمثل الحارة.
المدرب الوطني، من الغيظ لم يبق من شعر رأسه إلا ما يقيه شمس العصر ـ أمام، خلف ـ كل اللاعبين جيدون، وتتسابق الفرق لتسجيلهم. إلا اثنين ـ هكذا يقول أهل الحارة ـ أحدهما يعمل في الجيش ـ مع أنه ليس لديهم جيش ـ وهو لا يأتي إلا على دبابة.. أما الآخر فزعيم حزب ـ مع أن هذه ليست أحزاباً ـ وهو يهددهم بمريديه، ويفتوى تكفير ـ لكل أهل الحارة ـ فيلعبان..
ولا ينتهى الأمر بالهزيمة. بل يثيران حفيظة الخصم، فيضربان، ويضرب معهما الجميع ـ كل الحارة ـ
في مرة، تآمروا عليهم ـ هم قالوا هكذا ـ أما أهل الحارة قالوا، مارسنا حقاً.. فلم يسمحوا لهم باللعب.
في ذاك اليوم، لا داستهم دبابة، وشجعهم المريدون.. أما الفتوى، فما عادت تجدي..
قي نهاية الموسم نالوا الكأس، وفي مباراة ذاك اليوم، انتصروا على الخصم، وكانت النتيجة، 56 / صفر.
أما هذه القصة الطويلة ـ مع أنها تبدو قصيرة ـ فقد كتبت، بتاريخ 2010 ميلادية، الموافق، 1/1 ما عدنا نولد في الخارج.... أو 1431 هجرية، الموافق 1/1 ولا عدنا نهاجر..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 07-11-2010 الساعة 01:48 AM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2010, 04:24 PM   #28
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(13)
"مطموس". لا يفهم، ولا يريد أن يفهم.
قلنا: مثل من؟.
قالوا: أقمنا مصانع السكر في البلاد طولاً وعرضاً، فسألونا عن السكر.
قلنا: سكر من؟
قالوا: وحقول البترول في البلاد شبراً فشبرأ، وسألونا عن البنزين.
قلتا: قروش من؟
قالوا: وصنعنا الطائرات ليلاً ونهاراً، فسألونا عن الإسفلت.
قلنا: سفر من؟.
قالوا: وأقمنا الحكومات وأكثرنا البرلمانات، فسألونا عن القانون والحكم الرشيد.
قلنا: فساد من؟.
وزرعنا البلاد متراً فمتراً، ورعيتا الأنعام ديكاً وعجلاً، فسألونا عن العصيدة واللحوم.
قلنا: غلاء من؟. وديك من؟.
أما هذه، فأجابوا..
قالوا: ديك الجن.
وأضافوا، لو أنكم تفهمون لما أسموكم الشعب..
أتراهم صدقوا، أم غضبوا، أم أنهم لا يفهمون؟.
يرجى عدم الرد. فالسؤال آلي.
آل من؟..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2010, 04:27 PM   #29
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(14)
عامان وهي تبحثُ عنه في كلِ مكان. تترصده، تتوقعه، تترقب. ولكنها لم تسأل عنه أحداً. فلا أحدٌ هنا يُسأل. أما البيت، ... لا شيء..
بعد أسبوع من وصولها من ِأرض الوطن ـ جوبا ـ يرفقة أسرتها إلى هذه البلاد البعيدة، لمحته ينظر إليها عبر نافذة قطار مسرع. سابقت القطار ولكنه سبقها.
وفي العام الماضي، وهي في الطريق إلى الجامعة، رأته وهو يعبر الطريق المزدحم، فعرفته رغم أنه كان يلبس مثلهم. ولم يبدُ منه غير قفاه. حاولت اللحاق به، ولكنه اختفى بين الزحام.
أما اليوم، وقبل دخولها البيت، كان قلبها ينبض بشدة. أحست أن في البيت ضيف. وعندما دخلت، فوجئت بأنه هو الضيف. وقبل أن تمد يدها بالسلام، ناداها باسمها وحلو الكلام.
وبعد أن رحل، لم تسأل أباها. ولكنه أخبرها، أنه من شمال البلاد، وواصل الكتابة. رفع رأسه فإذا بها لم تغادر الغرفة. فأضاف، إنه صديقي منذ عامين.. لم تذهب ووقفت تترقب.. فأضاف، إنه السوداني الوحيد في هذه المدينة. لم تتزحزح.
فأطفأ السيجارة وقال لها،
مبروك..
في العام الأول، أنجبا بنتاً.
وفي الثاني، كان لهما ولد.
تُرى، ما ذنبهم، إن لم يكن لأعوام السودان ثالث؟!.
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن

التعديل الأخير تم بواسطة القوني ; 06-13-2010 الساعة 08:00 PM
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2010, 04:35 PM   #30
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
(15)
كلهم لا يذكرونه إلا بخير. بنى المدرسة، وأصلح بين المتخاصمين، يتفقد جيرانه ويسأل عنهم، لا يتدخل فيما لا يعنيه، لا يطفف الكيل، لا يكذب..
إن أردت إغضابهم، فتحدث عن ماضيه. مع أن ماضيه ليس سيئاً جداً، ولا مشيناً للغاية ـ مقارنة بالآخرين ـ فهو لم يخزن السلع الضرورية. وحتى الكمالية لم يخزن منها غير الذرة، والقليل من الفحم لا يكفي نار جهنم سوى شهرين. ولم يسرق من المال العام، إلا مليارات قليلة لا تتجاوز أصابع ثلاتة أرجل، ومن الأقدام اليسرى خمسة وعشرين. والدين لم يحرف منه إلا سورتين من قصار السور، وجعل لبعض الأحايث الصحيحة أظافراً، والضعيفة جاد عليها بكلمتين، ولم يحتسِ من تلك المشروبات، إلا ما يكفي لسباحة تمساحين، وما لا يتجاوز الخمسة فقط من الحيتان، وثلاثة من الدلافين. وجبى الضرائب على الأبقار، والديوك، والحمير، ولكنه أعفى صغار الحمام التي لم تبلغ الرشد، ومن العصافير ما لا يبلغ الجرامين.
إن ذكرت لهم ذلك، قالوا تاب. ومن تاب تاب الله عليه. وما فات مات، والمضى لا بعاد.
كلنا نخطىء، وخيرنا من تاب..
اللهم تب علي أمة محمد، الهاشمي الهادي، واهدِ من ضل منا طريق الرشادِ، واغفر لمن عاب، وتاب.
آمين..
التوقيع
للتاسع من يوليو القادم تبقتْ ألفا قصة فقط لك يا وطن
القوني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker