Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 12-29-2013, 01:04 PM   #1
Barrar
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 5
وهاجرت كلماتي

هل يملك القائمون على زمام الحكم في بلدي أن يصادروا مني الهوية السودانية التي احملها؟؟ واعتز أن احملها حتى آخر نفسٍ وآخر خيطٍ يشدُ ركائز الروح.. حتى وأنا مشردٌ بين أزقة العالم منذ عشرين سنة حتى أعوج لساني .. لا ادري إن كانوا يملكون الحق أم لا ؟؟ لكن الذي اعلمه أنهم لا يملكون حق أن يكبلوا فمي بالقيود ويعتقلون في داخلي مفردات الانسانية والحرية اللامنتهاة .. قد يملكون الحق ايضاً في قتلي إذ أن قانونهم ينص على قتل من لا يتبع ومن لا يقول تهليل تكبير .. لكنهم لا يستطيعون أبداً قتل كلماتي ..
بربك قل لي .. ماذا جرى بعد أن حكموا على جاليلو بالقتل؟ هل توقفت الارض التي قال إنها تدور؟؟ وطُرد مظفر النواب عن وطنه العراق لأن بحور شعره لم تروِ ظمأ السيد الرئيس فهاجر وكلماته واستوطنوا بلداً آخر .. ولكنه قال: إنني لن استثني أحداً .. فطردوه وعاش مشرداً مثلي في ازقة العالم إلى أن مات هناك .. وهأنا الآن في آخر اركان الكون احفظ عن ظهر قلب كل ما قاله المطرود الميت واحس أن كلماته تتنفس في داخلي.
وساعة أن بدأوا بإجبار الكلمات للخروج من فمي .. خرج بعضها ملوثاً بالدم والانين وهرب البعض الآخر إلى خارج حدود الوطن ، وتبعتها أنا بعد أيام عابراً جسم الصحراء الذي يرقد بين تشاد وليبيا .
والله لو ربطنا على جيدكم كل حبال المسد التي صنعها الله وردمنا فوقكم كل حطب الكون .. وسكبنا فوق هذا كله نفط بحر العرب واحرقناكم لما ساوى ذلك ذرة بما فعلتموه بالشعب السوداني والذي ستبقى تبعاته الشيطانية اللعينة تطاردنا لآلاف السنين.
ثم بعد أن هربتْ كلماتي بقيتُ أنا بليبيا حيناً من الدهر ثم مصر وأخيراً السويد (وكلها ليست بوطن) .. وهاجر بعض اخوتي السودانيين إلى اسرائيل عبر حدود جمهورية مصر .. ابناء النيل .. مصر والسودان حِتا وحدي .. يا سمارى .. اجدع ناس .. كانت تلك كلماتهم التي قالوها فصدقها السودانيون تحت بند ( السودان شعب طيب) .. وكلمة طيب في القاموس العربي تعني ( ساذج) ..
وصل صديقي هارون إلى تل ابيت بعد رحلة على حافة جهنم فقد فيها إصبعه البنصر بيده اليسرى والذي كان ينبغي أن يهيئ للبس خاتم الخطبة.. وقد وجد أصدقائي حرجاً حين خطب هارون احدى السودانيات هناك فألبسوه الخاتم على جيده ( عنقه) بداً من يده وخبأوا حرجهم تحت سطور الكلمات حيث قالوا له : انت أول من وضع الخاتم على عنقه بعد فايينوس ربة العشق والحب والجمال لكي تحمل مسئولية الزواج على عنقك بداً من يديك لأن المشوار طويل والحمل ثقيل والعمر يتناقص بداً من أن يزيد.
أما الخير الجيد عن صديقي أوشيك فإنه قد عبر السلك المصري .. والخبر الثاني السيئ أن طلقاً نارياً أصابه فمات قبل أن يصل السلك الاسرائيلي .. أما الخبر الأخير الأفضل والرائع فإنه مات معلقاً كرايةٍ ترفرف بين السماء والأرض ممدداً على السلك التابع للأمم المتحدة .. فاتحاً ذراعيه كصقر ممثلاً للشموخ والحرية والاباء .. ظل هكذا لأيام يراقبه الجنود المصريون .. كما تراقبه كاميرات وعيون الفضاء الاسرائيلي .. وتراقبه في وجل كل وحوش البرية دون أن تقترب منه أو تمسه .. فقط الكاميرا هي التي كانت تنقل لنا في صدق ذلك المشهد المهيب .
Barrar غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker