Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 10-25-2010, 12:51 AM   #1
شازلى ود العسيلات
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 287
خرمجات من الزمن البرئ

....







بنهاية العام الدراسي كانت قد خارت قوانا و تهدلت أكتافنا جراء حملنا اليومي للحقائب المدرسية كحمير تحمل أسفارا و بأوزان تختلف من تلميذ لآخر كلٌ حسب أوضاعه المادية و لمسافات متفاوتة و يا ويلك لو كنت من أثرياء القوم ستحمل كتب إضافية أكبر من طاقتك الجسدية و العقلية , التعليم هنا ليس للعلم بقدر ما هو مظهر اجتماعي لذا حصلتُ على تقدير ممتاز والترتيب الثاني على أبناء صفي بهذا التفوق أكون قد طويت سابع عام دراسي لي و ضمنت به الجلوس على المقاعد الأمامية في العام المقبل .
كنت موعود بقضاء الإجازة الصيفية مع جدتي بقرية " ود الفضيل " إن كنت من المتفوقين لذا أطلقت ساقاي النحيلة أسابق الريح و اللحظات لأزفهم بخبر تفوقي و لتجهيز أغراضي وحزم أمتعتي .
في تمام الساعة الثانية و النصف ظهراً كنت و أبي في البص المتجه إلى ود الفضيل و القرى التي تجاورها فضلت الجلوس على المقعد المجاور للنافذة رغم تحايل أبي علي بأنه بسف التمباك و يحتاج للبصق من حين لآخر و كان ردي عليه بأني بأكل في تسالي و ترمس و بعدين دي أول زيارة لي للبلد عشان كدا عايز أشوف الشوارع و المشاريع , قبل على مضض رغم الاستياء الذي كان يكسو ملامحه و مع تحرك البص كنت قد غفوت و لم أرى شيئاً مما ذكرت و لم أشعر إلى و نحن على مشارف ود الفضيل حينها كانت الشمس تبحث لها عن مأوى خلف القرى و سيقان القصب و الرعاة يسابقون هبوط الظلام , ترجلنا من على البص الذي كان يقلنا خارج القرية عرفت فيما بعد عدم دخوله للقرية كان بسبب ضيق طرقاتها و تعفرها بعد أن صارت تتقاذفنا الأزقة ككرات البلياردو إلى أن وصلنا منزل جدتي هذا البيت القديم والمتهالك ربما كان من العهد العثماني وهو شاهد عصر على طفولة " أمي " ومرتع صبا أقرانها أصبح الآن يشكو من الهدوء والوحدة وعلامات الشيخوخة التي أحنت جدرانه المتصدعة و أصابة السقف بهشاشة العظام وأثاثاته التي لم أرها إلاّ في " المتحف القومي " أصبحت هي الأخرى مرتع للأرضة والبودة كما لم يفت على العناكب بناء مدنها و قراها على سقف النفاج و القاطيع وذلك الباب الخشبي الكبير الذي يحتاج إلى مجهود عُصبة أولى قوة لفتحه وإغلاقه نسبة لضخامته وبسبب الأتربة التي تجمعت تحته , لذا دائماً ما يكون مفتوح .
مرت أول أمسية لي مع جدتي وبعيداً عن " أمي " هادئة و بلا ملامح فقط تشوبها بعض الأفكار البريئة , كمعاملة جدتي لي هل ستحبني " كأمي " ؟ أم ستقسو عليَّ , غادر أبي صبيحة اليوم الثاني بعد أن قذف في جيبي عشرة جنيهات لتستقر في القاع مع ما تبقى من تسالي و بعض العملات المعدنية .
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة شازلى ود العسيلات ; 10-11-2012 الساعة 09:20 AM
شازلى ود العسيلات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2010, 01:36 PM   #2
شازلى ود العسيلات
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 287


توالت الأيام و اعتدت على جدتي أكثر وعلى هذه القرية كنا نخرج في الصباح نهش أغنامها خارج القرية حيث المرعى نتركها ونعود أدراجنا و في طريق العودة نعرج على " جزارة البير " و هي عبارة عن سوق صغير بالقرب من البئرالوحيدة بالقرية لذلك سُميت بهذا الاسم يبتاع منها الأهالي حاجاتهم اليومية و تتكون من بائع اللحمة " حسين الجزار " و الخدرجية الفكي شميط وصلاح ود التوم و الفكهاني " إبراهيم خرف " وبالقرب منه تجلس " حاجه رجبية بت النعسان " بائعة منتجات السعف والأواني المنزلية وأشياءٍ أخر و " يوسف الفران " بائع الخبز " و ثلاثة أطفال تراصوا خلف بضائعهم بنظام .. طعمية .. و أخرى زلابية .. و أخرى بيض دجاج .. وهي تعمل في الفترة الصباحية فقط .

وعند الظهيرة كنت أذهب يومياً للدكان لابتاع بُن وسكر لجدتي و ألحق بها في منزل " ست البنات " زوجة الصديق فهي واضع وهذه عادة في قرية " ود الفضيل " يجتمعن نساء الحلة بمنزل المرأة الواضع لاحتساء القهوة و تبادل الأخبار وحَكِي النوادر و المواقف الطريفة مع بعولهن و لا ضير من بعض النميمة والغيبة فهي تعتبر من بهارات القهوة .
تجمعت النساء داخل راكوبة أظنها خصصت لهذا الغرض تتوسط الحوش بكبرياء و شموخ جلستُ جوار جدتي وكانت أمامها " قُفة " بها خيوط منسوجة من القُطن في شكل كُرات صغيرة وبيدها " مُترار " تجيد استخدامه بخبرة و دراية و في عنقريب هباب قصير الأرجل تجلس حاجه رجبية و في حجرها " مُخلاية " سألتها جدتي ماذا بداخلها ؟

قالت : خُدره بدورأورقها .

أخذنَ منها محاسن وطيبة بعض العروق لمساعدتها و هذه " نفيسه بت عجبينا " جالسة على برش خلفها " سميرة " المشاطة تمتطي بمبر خشبي تمارس مهنتها التي ورثتها أم عن جدة , أنا وثلاثة صبية في انتظار " البركة " و السكر الملتصق بقعر الفناجين.
دق ..

دق ..

دق ...

صوت يسلب الانتباه و ينسجم مع ضربات القلب مكونا سيمفونية الأصالة و قدسية المكان .
دق ..

دق ..

دق ...

دو .. ري .. مي .. زمان .. مكان ..

إنه الصوت الناتج عن طحن البُن , بتوزيع وتأليف موسيقى رائع من المايسترو " عوضية بت التوم " " فاحت رائحة القهوة ممزوجة بأنفاس التراب المتبل بماء المطر وعبير الإلفة و التحنان و شذى الأرواح المستوطنة سماء البهجة و قرية ود الفضيل .
الوقت هنا يمر ببطْ لكنه مليء بالدهشة و التفاصيل عكس حياة المدن المملة و الفارغة حتى سماع نشرة الأخبار لها طقوس خاصة عند جدتي تظل جالسة على البرش عقب صلاة العشاء حتى موعد النشرة و أنا بجوارها أصارع أشباح النعاس علي أظفر بحكاية ما قبل النوم و إن كانت قصة الغول و فاطمة السمحة فلها طابع روائي متفرد تتميز به عن باقي النساء وأثناء سمرنا هذا تخترق سمعي أنات وآهات تدل على أنّ مُصدِرُها يستلذ بالآلام و العذابات المبهمة .
سألتـ جدتي عنها ..

أجابت : دا صوت " سعاد بت الرضي "
أنا : مالا عيانة
جدتي : لا .. لا .. بس محروقة حشا و بايتا من غير عشا .
أنا : بسذاجة طيب يا حبوبة ما تخليني أودي ليها باقي عشانا دا ..
جدتي : تضحك بصوت عالي و ختمتها بكحة و استغفارات قالت وهي تمسح دمعات لمعن مع ضوء القمر بباطن كفها " عشاها يقسموا ليها الله "
و أردفت " خلاص آآ جنا خليني آخد لي غمده .. " تهمهم " بت الرضي ذكرتني أيام عشاي كان بالكوم .. ... الله يرحمك يا ود الشَّفيع " تنهض بتثاقل و بطء مملين .
استلقيتُ على فراشي أناشد أشباح النعاس و ملائكة الراحة فإذا بنفس الأصوات تخترق مسامعي و دهاليز الخبايا تصاحبها أنفاس هذه المرة يبدو لي من حرارتها قد تسلقت الجدار الفاصل بيننا لتستقر ما بين دواخلي و حاجتي للنوم .
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة شازلى ود العسيلات ; 10-11-2012 الساعة 09:22 AM
شازلى ود العسيلات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2010, 01:42 PM   #3
شازلى ود العسيلات
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 287


سعاد بت الرضي .. ثلاثينية أو تزيد بخطوات , أرملة لها طفل يدعى صابر في الرابعة من عمره , تسكن بمنزل لزوجها مجاور لمنزل جدتي هي و طفلها و بقايا ذكرى , من أجمل نساء القرية و قرى ما بين النهرين أو هكذا أراها , رفضت كل من تقدم لطلب يدها و أولهم " بشير أب شنيب " شقيق زوجها الذي لم يفتر من الإحراج و الصد و كنت و ما زلت أجده على حق في ترميم آماله و عناده و في كل مرّة كانت تصده وهو يتوعدها بالموت هي ومن تتزوج منه على الملأ , تعمل بت الرضي عاملة نظافة " بالشفخانة " ذلك المركز الصحي القديم و يتكون من عاملين فقط و تمرجي .. بت الرضي .. وعم جابر الغفير .. وسعيد نصَّار و الأخير غريب عن القرية حضر إليها للعمل قبل سبعة أعوام قابلة للزيادة و النقصان الطفيف ولم يغادرها منذ قِدومِه , لا أحد يعلم عنه شيء سوى الطيبة والشهامة وعلاقات اجتماعية جيدة جعلته فرداً من ود الفضيل .. أحبهم .. و احترموه..

ترك السكن الحكومي وشيَّد منزل صغير بوسط القرية حصل على قطعة أرض زراعية من سُّكان المنطقة و كان يفلحها بنفسه في الأربعين من عمره أعذب لم يسبق له أن تزوج .
كانت بت الرضي عند خروجها صباحاً من منزلها للعمل تمُر بجزارة البير و صادف خروجها ذات يوم تواجدي بالجزارة صاح حسين الجزار منادياً عليها ..

بت الرضي ..

يا بت الرضي ..

لسه ما لقيتيلك عريس إريحك من مساسقة الشفخانة ..
التفتت نصف التفاتة بينت وجه مشرق و ملامح صبوحة راسمة ابتسامة أقل ما توصف بها ساحرة و بصوت شجي و طروب قالت ممازحة ..

الرجال عموا يا حسين يا أخوي ..
حسين : أنا مشيت وين ماقاعد أنت بس وافقي وعلي الطلاق أسرِّح حرومي التلاتة
بت الرضي : مغيظة إياه .. بري .. إن بقيت آخرراجل يا حسين ماني مياخداك ..
حسين : و قد اغتاظ بالفعل .. أقولك حاجة يا أختي .. هو ذاتوا الشيء دا كترت الركنة بتيبسو و بتبقيهو زى المركوب القديم .. و تاني الكلب ما بدورو ..
ــ ضحك الجميع بما فيهم سعاد حتى سالت دموع بعضهم ..

وكان ردها : الكديس لمن ما يحصل اللحم بقول ************ ..
تركتهم و ذهبت إلى حال سبيلها تتبعها نظرات صلاح ود التوم و شهوة إبراهيم خرف و أعين البقية تتفحص مَواطِن الحُسن والجمال ومكامن المتعة و الموت اللذيذ ..

يعض على أنامله صلاح ود التوم مصدراًصوت .. أخ .. أخ .. آآآخخخ ..

مع كل خطوة تخطوها سعاد أثناء سيرها كانت أرادفها ترتج بعنف و استفزاز كأنها عن قصد ..

و مازال ود التوم على حاله .. مصدراً نفس الصوت ..

أخ ..

أخ ..

أخخخ ...

ونظراته معلقة أسفل ظهرها إلى أن تلاشت في أزقة القرية المتشابكة ...

سقطت طاقيته البرتقالية أثناء متابعته لجسد سعاد دون أن يشعر على خضاره المفروش أمامه على الأرض , اعتدل في جلسته مخاطباً حسين الجزار :

آآآخ يا حسين يا أخوي ليلة واحدة فوق حوش بت الرضي وتاني الباقية التبقى إن شاء الله مع عشماوي ..
حسين : كدي أول حاجة أرفع طاقيتك الذي غُطاءالميرندا دي ما تلوث لينا الخدار يا وهم ..
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة شازلى ود العسيلات ; 10-11-2012 الساعة 09:24 AM
شازلى ود العسيلات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2010, 01:52 PM   #4
شازلى ود العسيلات
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 287





و في إحدى أيام هذه القرية الهادئة والجميلة وبعد صلاة المغرب مباشرة حضرت سعاد لإخبار جدتي بأنّ " سعيد نصَّار " طلب يدها و يُريدُها زوجة له , همست بأذن جدتي أنّ رفضها لمن سبقوه ليس بغضاً في أشخاصهم و لا رهبنة و إنما كان قلبها مُعلق بسعيد نعم كانت تحبه حتى الثمالة لكن دون أن تُخبرهُ حقيقة مشاعرها أو تحسسه بذلك حِفاظاً على كرامتها و تقاليد القرية فالنساء هنا محرم عليهن البوح و حتى التفكير فيه يعد جريمة بل يلامس سقف الكُفر .
هو أيضاً يبادلها نفس المشاعر والأحاسيس و ربما أكثر لكنها مكبوتة و حبيسة دواخله الرحيبة خوفاً من أن يكون مصيره نفس مصير الذين سبقوه الصّد والحرمان , إلى أن حلَّ الله عقدة لسانه وزرع فيه قليل من الجُرأة تكفي لتقديم طلبه .
حضرت لجدتي لأخذ مشورتها و طلب الوساطة بينها وأهلها وأهل زوجها نسبة لشهرتها بالحكمة و الرأي السديد و لاقتناع سعاد بأنَّ تبني جدتي لهذا الأمر سيسهل الكثير و يوفرعليها حُجّة هي في غنا عنها .
سارت الأمور كما خططت جدتي و قدر لها أن تكون تم الزواج بعد عشرة أيام فقط من زيارة بت الرضي المفاجأة و بمباركة جميع أهالي ود الفضيل و ما بين النهرين , احتفلت القرية بهذا الزفاف ثلاثة أيام متواصلة , تمت فيها جميع عادات وتقاليد الزواج بالمنطقة من بطان و خمور بلدية و كل شيء .. كل شيء .. كأنّه زواج فتاة و ليس أرملة ولها طفل في الرابعة من عمره وعريس أقرب للشيخوخة من الشباب .
مرت الأيام و تعاقبت اللّيالي و ما زال الوقت يمر ببطء لكنه استثنائي و مليء بالأشياء و التفاصيل و اختفت الأنات والآهات و الأصوات الناتجة عن الألم الموضعي الذي كان مُصدِره يستلذ بعذاباته و أصبحت لا أسمع سوى بكاء السرير من فرط المعارك التي تدور على سطحه.. هي من أجمل المعارك و أعتاها .. يستلذ فيها القاتل بوحشيته .. ويسعد فيها المقتول بموته..وعندما يحمي ا****************س كان صوت بت الرضي يخرج ضعيف من تحت جسد سعيد تغلفه رغبة مجنونة و إثارة أكثر جنوناً .. قتلتني يا سعيد .. قتلتني .. آآآه ..
نهضت أنا مفزوعاً من فراشي و أقدامي لاتقوى على الحراك تجمدت خوفاً على حافة السرير و بجهد عظيم و بطء أكبر تلمست خطواتي الطريق إلى فراش جدتي و في فلكي كانت تدور بعض الأوهام الخبيثة و عقلي مزدحم بالهلاويس إلى أن وصلت فراشها , ظننت في بادئ الأمر أن سعيد قد قتل بت الرضي حسب ما سمعت .. أيقظتها برفق و أخبرتها ما سمعت , صمتت برهة لتتأكد من صحة قولي بعد سماعها لنفس التأوهات ضحكت وهى تقول " إن شاء الله موتي بعد العمر دا " ـــ يا جنا ما تنوم ليك نومة تنفعك , خليها بت الرضي قاضية شغلتها ..

بعد حديث جدتي هذا أيقنت أنها بخير ولم يصيبها مكروه و إلاّ فكيف لجدتي أن تنام .
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة شازلى ود العسيلات ; 10-11-2012 الساعة 09:25 AM
شازلى ود العسيلات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2010, 01:59 PM   #5
شازلى ود العسيلات
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 287




في ظهيرة اليوم الثاني كانت بت الرضي تحتسي الجبنة بمنزلنا أخبرتها جدتي بما دار بيننا الليلة الماضية بخصوصها و تحينت الفرصة لتسألها عن العريس وأحواله إذاجنَّ اللّيل جنونه و بعدما ترتدي القرية عباءة الظلام و تحتضن السماء معشوقها القمروعندما تُحين ساعة الصفر التي يقاد فيها الموتى إلى أرض القتل بملء إرادتهنَّ .. حيث تتساوى جميع النساء .. الأميرة و الوصيفة .. الوزيرة قبل الغفيرة .. ويصبحن تحت رحمةالرجال ..
قالت سعاد في زوجها و قد علت و جهها حمرة و فخر ما لم يقوله مالك في الخمر ..

هو أستاذ في المداعبة والملاطفة .. رجل يعرف كيف يصنع المُتعة .. يحمل شيئاً أسفل صُرتِهِ بحجم ساق ماعزجبلي أو ما يقارب .. وعندما تأتى اللحظة المرتقبة كان يُطبِّق جسدها حتى تلامس أرجلها أكتافها و تشعر بهذا الشيء الذي يقتحم دواخلها يكاد أن يخرج من فمها .
صاحت جدتي : داالكلام .. و دي الفحولة ولاَّ بلاش ..
استأذنت بت الرضي بالانصراف و هي تقول : خلاص ياحبوبه فُتك بعافية , خاتا لي حلّه في النار ما ألقاها حرقت ..
وبعد خروجها و بزمن ليس بالكثير , ذهبت كالعادة وككل يوم للدكان لشراء البُن لجدتي رغم أن طعم القهوة التي احتستها و سعاد ما زال بفمها وأثناء سيري رأيت سعاد بت الرضي تحمل صفيحة متجهة نحو البئر و هي تدندن بأغاني تراثية خاصة بأهالي ود الفضيل و مناطق ما بين النهرين وفي الشارع الآخر ظهر " بشير أب شنيب " بملامحه القذرة وهيئته المخيفة .. تتطاير من عينيه شرارات الغضب ولهيب الشّر والغدر .. رث الملابس هايم على وجهه .. مشتت و مرتبك ..يتلفت يُمنى ويُسرى .. مُسرع الخُطى و اتجه نحو البئر أيضاً ..

اقتربت سعاد من البئر.. و اقترب هو من سعاد .. أصبح خلفها ببضع خطوات ..

يا إلهي .. إنه يقصدها .. تُرى ماذايدور في خُلد هذا الرجل المجنون البغيض ..

اقتربت سعاد من البئر ..

و اقترب هو أكثر ..

و فجأة ؟ !!
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة شازلى ود العسيلات ; 10-11-2012 الساعة 09:27 AM
شازلى ود العسيلات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2012, 09:28 AM   #6
شازلى ود العسيلات
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 287
ــ التفتت سعاد إلى الخلف رأت بشير بهيئته المخيفة , تفوه بكلمات لم أسمعها نسبة لبعد المسافة الفاصلة بيننا و عامل الطقس .

أنزلت سعاد الصفيحة من رأسها و مسكتها بيدها و هي تصيح .. أختاني يا بشير .. داير مني شنو .. قلتلك أختاني ..
اقترب منها وهو يصيح بغضب أعمى و صوت تغلبت عليه الرهبة و الخوف .. الراجل اللبيتيني عشانو ضبحتو ليك من الأضانلي الأضان .. و الدور عليك يا بت الرضي ..
صرخت سعاد , وضربته بالصفيحة على مقدمة رأسه الصغير ..

عندها انقضَّ عليها و أطبق كفيه على فمها حتى لا يسمعها أحد ودفعها داخل البئر ....
ألجمتني الدهشة .. أرعبني هول ما رأيت ..

شَلَنِي الخوف .. و قدماي لا تقوى على حمل جسدي الصغير ..

اختفى صوتي هنالك بعيد .. بعيد .. خلف ظلام الفاجعة ..

حينها كان الشارع خالي تماماً إلاّ مني .. وهُما .. وقُمريتان على سلك الكهرباء ..

جلستُ على رُكبي و وضعت كفاي على رأسي ..

لملمت ما تبقى لي من قوة وصحت بأعلى صوتي ..

يا ناسالحِلاّاااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااه









النهــــــــــــــــايـــ ــــــة ........
التوقيع
شازلى ود العسيلات غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker