Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 03-12-2012, 12:00 AM   #1
مرهفة الاحساس
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الإقامة: السعودية.نجران
المشاركات: 464
انا و المجنون والتايتنك**



دلف الى المكتب على عجل وخطواته تكاد تسبقه ,واتجه
نحوي متهللة اساريره,,

ألقى التحية على الجميع بسرعة ثم وقف أمامي وقال لي بصوت مرتفع:
-سمراء لقد حجزت لنا تذكرتين في أفخم سينما على الاطلاق وستشاهدين أروع فيلم رومانسي عرفه العالم ,متى ستنهين عملك ؟

رفعت بصري في غير اكتراث وعاتبته قائلة:

-طارق,هذا مكان عمل.لا ترفع صوتك هكذا,,

أنا اسف, أسف جدا فقولي متى ستنهين عملك؟-

-أنا غير ذاهبة معك الى أي مكان فأرحل وأتركني أنجز عملي بسلام

عاد ليرفع صوته مرة أخري ليقول صارخا:
لماذا؟-
فأعقب صرخته صمت جعله يحس بالاحراج لموقفه


,ضحكت في أعماقي ,فأنا أعلم
المجنون بي كما يعلمه الجميع,متهور
هو حين يتعلق الامر بي,قطع علي التفكير به باعتذاره الهادئ لزملائي الذين كما اظنهم قد ضحكوا مثلي في اعماقهم ولكن الوجوم الذي بدا على وجوههم جعله يسارع بالاعتذار..



,حقا كم هو لبق,رائع ,أنيق وحساس جدا ,كيف لا وهو المجنون بي,,,,,

نظرت الي عينيه مباشرة وقلت في صرامة:
-لدي عمل يجب أن أنجزه ولا أعتقد أنني سأجد وقتا لفيلمك الرومانسي هذا.

قال بصوت متقطع:
-ولكن الفيلم يبدأ عند السادسة مساء.

تقطعت مع صوته نبضات قلبي التي ما فتئت تنازعني حتى أوافق وأنا لا زلت أكابر ثم قلت له:
--أنت تعلم أن العمل في الصحافة ليس له مواعيد .قد أنتهي عند الثامنة أو ربما عند التاسعة مساء.
-ولكن,,,,,,,
-ولكن ماذا ؟
قلت له ذلك وأنا أنظر الى الأوراق أمامي وأقلبها غير مهتمة لوجوده..
بدا عليه الحزن,,
لم أنظر اليه ولكن صمته يشعرني بالاسى الذي يحسه واحسه انا,,
ولكن عنادي اكبر من ذاك الاسى,,

-كما تشائين يا سمراء..يا غاليتي.
.
قال ذلك وهو يبتعد بخطواته نحو الباب ,خرج بخطوات
متثاقلة املا في ان اناديه ولكني تابعت النظر في اوارقي ولم ارفع بصري الا حين سمعت صوت الباب وهو يرتد خلفه في هدوء,,

آه من هدوءه,,,, ,أعلم أنه حين يهدأ يكون قد وصل الى قمة غضبه مني, ,أعلم أن
هدوءه هذا لا يخبئ خلفه سوى الحزن
العميق الذي خلفه رفضي لدعوته

نهضت زميلتي ليلى من مقعدها بعنف وصلت الى مكتبي ضربت طاولتي بيدها ثم قالت :

-ماذا فعلتي يا سمراء,أيةُ حمقاء انتي؟

-حمقاء,لماذا؟

-انه طارق,ذلك الذي ما تنفكين تتحدثين عنه طوال اليوم طارق الذي يعلم الجميع كم تحبينه وتخشين عليه من اي شئ
اهكذا تتركينه يغادر متألما؟؟

-ليلى....انا......

-انتي ماذا؟

-ارجوك,لا تقولي عني سخيفة ولكني غاضبة منه .

-لماذا هيا قولي؟

-لم يهنئني بعيد ميلادي.
قلتها وانا أنظر اليها بقوة..

-أتدرين لن اقول انك سخيفة,,بل حمقاء وبلهاء و...

-كفى يا ليلى,,فلتقولي ما تشائين ولكني غاضبة حقا ولن اسامحه,قد تعتبرين ان هذا سبب تافه ولا يستحق ولكنه يعني لي الكثير ,فقد تعودت منه على الاهتمام بابسط مناسباتي ,يهتم بكل التفاصيل الدقيقة في يومي وساعاتي ولحظتي لا يغفل عن شئ يخصني,ويهمني

كان يهنئني قبل عيد ميلادي بيوم وكما تعلمين عندما افتح درج مكتبي اجد هدية بانتظاري واهماله لذلك كله يجعلني غير مطمئنة.

-ماذا تقولين ايتها الغبية.لعله دعاك اليوم للخروج احتفالا بعيد ميلادك.

-لا..لقد وعدني بالذهاب الى السينما منذ مدة,فلا اعتقد ان هذه الدعوة لها علاقة بعيد ميلادي.

-غريب امرك,على كل لا حق لك فيما فعلت ,هذا رائي والامر يعود اليك.

عادت ليلى الى طاولتهاوانا اتابعها حتى جلست واخذت تقلب في اوراقها باهتمام,انتظرت ان تنظر الي ولكنها لم تفعل وانهمكت في عملها.

قضيت النهار كله افكر في حبيبي,ماذا فعل وكيف لم يعد ثانية او يتصل؟لماذا لم يلح علي لأقبل دعوته؟
افكار كثيرة تقافزت الى ذهني ,كيف لا وهو حبيبي المجنون بي ..


لم استوعب انه لم يعد ليصالحني ويسألني عما الذي تغير وجعلني لا أخرج معه,بعد ان كنت موافقة..
آه تذكرت,هو حبيبي المجنون ويعلم اني حين اغضب منه لا اخبره عن السبب حتى يعرف بنفسه وان لم يعرف فلا اخبره ابدا,نعم هكذا عودته دائما لعله الآن يفكر في الشئ الذي جعلني اعامله تلك المعاملة,انه ذنبك يا طارق انت الذي تعاملني كالطفلة المدللة ,انت بلباقتك واهتمامك ومراعاتك لي في كل شئ,

منذ ان ساعدتني في ذلك اليوم على الالتحاق بهذه الوظيفة هنا,وجدتني خائفة مترددة أجوب المكان جيئة وذهابا فتقدمت نحوي قائلا :

تفضلي يا آنسة.-

اخذت منك المنديل واخذت امسح به وجهي ,فواصلت في الحديث معي:

-تبدين متوترة,هل ستدخلين الامتحان الخاص بالوظيفة المعلن عنها؟

اجبت بذات التوتر:

نعم.-

ولم كل هذا الارتباك؟

-انها اول مرة ادخل فيها هكذا امتحان.

-أجل فهمتك,ولكن هوني عليك انها مجرد تجربة ان اجتزتها تكونين جديرة بهذه الوظيفة وان لم يحدث ذلك فواصلي الاجتهاد وصححي ما تظنين انك اخطأت به في هذه التجربة ومؤكد انك ستنجحين,وشئ أخر اود قوله كوني أكثر ثقة بنفسك فليست الاجابات الصحيحة هي كل المطلوب.

استمعت الى كلماتك بحماس واهتمام فائق وارتسمت بسمة على شفتي وقلت لك:

-أشكرك جدا فقد كنت بحوجة الى هذه الكلمات..

-عفوا آنستي,وتفضلي بالجلوس قليلا,,أستأذنك فلدي اجتماع اقصده.

ذهبت مبتعدا بخطواتك ولكنك كنت تخطو مقتربا من قلبي دون ان ادرك و اسميتك *البطل المنقذ*

فأنت بطلي ,,

وبعدها حظيت بالوظيفة وتعرفت بك جيدا وما هي الا اشهر قليلة حتى تقدمت لخطبتي واصبحت قصتنا اجمل قصة يضرب بها المثل,,
انت يا طارق منقذي ورفيقي و....
,و.....

-سمراء سمراء

-ليلى

-هل كنتي نائمة ؟

-لا كنت فقط......

-تفكرين في طارق.

-نعم

-حسنا..انها الخامسة الا تريدين الخروج؟لقد غادر الجميع.

-بلى,فأنا لم اكتب شيئا منذ بعد الظهر ولا اعتقد ان بامكاني ذلك بقية اليوم.

تقدمت ليلى امامي واخذت الملم حاجياتي ثم قلت فجأة:

-ليلى

-نعم يا عزيزتي.

-هل تعتقدين اني اخطأت ؟

-نعم.

امسكت بيدها واتجهنا نحو الباب وانا اقول لها:

-وماذا افعل؟

فتحت الباب وقالت:

-لاشي فقط اذهبي الى ال....

قطعت حديثها عندما ظهر طارق امامها ما ان فتحت الباب
وقال موجها الي الحديث:

-حبيبتي.كنت اعلم انك لن تخذليني وستخرجين في الموعد هيا فليس امامنا وقت طويل فالفيلم يبدأعند السادسة كما تعلمين,,وداعا ليلى.

نظرت الى ليلى ولوحت بيدها مودعة اياي ,وانا لم انبس ببنت شفة ..اشار الي بيده ان اتقدم امامه ففعلت صامتة ووقفت امام سيارته .

فتح باب السيارة فدخلت في هدوء ,,صعد طارق الى السيارة وادار المحرك واتجه صوب السينما.
طوال الطريق ظللنا صامتين,كنت أنظر اليه من حين الى آخر واحدق به طويلا لكنه لا يلتفت الي,
قررت ان ابدأ الحديث معه فقلت:

-ماذا تعرف انت عن الرومانسية؟

فقال:

-عفواًً.

-تأخذني الى اجمل فيلم في الرومانسية عرفه العالم وانت نفسك لا تملك ذرة من منها.

صمت ولم يرد,فأثار غضبي بهذا الصمت وهممت بأن ازيد من حدة كلامي ففاجأني بقوله:

-دائما كنتي تقولين ان الرومانسية في المسلسلات والافلام ولا علاقة لها بالواقع.

فصمتت بدوري وقررت ان أؤجل الحديث الى ما بعد الفيلم.

وصلنا الى السينما ونزلت وحدي ولم انتظر ان يفتح لي الباب كعادته,ونظرت الى الملصقات الكثيرة التي كانت تحمل اسم (تايتنك),وبقيت اتأمل فيها.

لم يدم تأملي طويلاً اذ كان طارق قد وقف بجاني واشار الى ان اتقدم نحو البوابة.

اتجهنا الى المدخل الذي كان فارغا تماما على غير العادة.

اعطى التذاكر للرجل الذي يقف امام الباب ودخلنا.

دخلنا صالة العرض وانا اسير خلف طارق في دهشة حيث ان المكان رغم انه كان مظلما غير انني استطعت التمييز انه لا يوجد عدد كبير من الحضور ,من كانوا بالصالة لا يتجاوزون
عدد اصابع اليدين....

سرنا حتى وصلنا للصف الامامي جلسنا ولم انظر اليه وهو لم ينظر الي ايضا,,
مرت دقائق معدودة قبل ان يخرج هاتفه الجوال من جيبه ويجري اتصالا بسرعة,تكلم بصوت منخفض ولم افهم ماذا قال..

انهى الاتصال وعاد الى صمته ..وفجأة انطفأ نور شاشة العرض التي كانت تعرض اعلانات مختلفة فأصبح المكان شديد الظلمة.

ملأ الخوف قلبي وهمست:

- طارق طارق,,

فلم اسمع رداً,وتفقدت مقعده فاذا هو خالٍِ.

رفعت صوتي بالنداء وازددت رعبا ,لا أحد يتكلم ,الكل صامت,أحسست بصوتي يخترق المكان ويصل الى آخر القاعة ومع ذلك طارق لا يجيب..

تداخل صوتٌ مع صوتي فسكتت لأسمعه فاذا هواحد المسئولين عن القاعة يتحدث عبر مكبر الصوت قائلاً:

-نعتذر سادتي عن عرض الفيلم لهذا اليوم وذلك لأن....

صمت المتحدث وارهفت سمعي لبقية حديثه ولكن........

جاء صوت طارق عبر المكبر ليكمل:

لأن الواقع يوجد به من هم أكثر رومانسية من الممثلين في الافلام والمسلسلات,,
لأن قصة حبي لك يا سمراء لا يمكن لفيلم ان يجسدها ولا يحتويها,,هي أكبر من ذلك..
اعلم سبب غضبك مني ولكني فعلت ذلك عن قصد أردت ان تعلمي ان اغفالي لامر يخصك لن يكون يوما من شيمي ابدا الا انت كنت ادبر لامر يجعلك اكثر سعادة,او اقدم لك هدية اكبر مما تتوقعين ,,

سقطت دمعة من عيني وسالت بروية وانا احاول ان احبس اخواتها من الانهمار..فواصل طارق حديثه:
سأروي اليوم قصة حبي لك,قصة بدأت مذ أن عرفت من هي سمراء ,الانسانة الرقيقة المحبة لغيرها تعطي اهتمامها لمن حولها بسخاء وتجود بعطفها اللا متناهي لكل من يحتاجه,,
منذ ان عرفت اخلاقك الطيبة ,منذ ذلك الوقت اصبحتي
اميرتي ..

جل ما كنتي تعلمينه انني احبك,,ولكنني سأخبرك اليوم ما هو أكثر من ذلك ,,
انا أعشقك واعشق برائتك وذكاءك ,,انتي ضحكتي عندما افرح ودمعتي عندما احزن,,اختنق بدون وجودك في حياتي فانتي الاوكسجين الذي اتنفسه,,

انتي درة غالية وجوهرة نفيسة رزقني الله بها وانتي نعمة سأظل احمد واشكر الله عليها ما حييت,,
وانتي ظلي عند الهجير ونسمة تجعل من حياتي واحة ودوحة غناء..

انتي من اخترتك ان تكون شريكة لبقية عمري ورفيقة لدربي ومربية لأبنائي واميرة عرشي,,
أطلب منك امام هذا الحضور من أعز الناس على قلبي وأعز الناس على قلبك أن تكرميني بموافقتك على تزيين منزلي بوجودك فيه الشهر القادم,وان تجعلي منه مملكتك الصغيرة وتهتمي بتفاصيله وترتيبه وان تفيضي عليه بدفقات من اناقتك وان تجعليه مليئاً بالفرح والسرور ,نطيع الله فيه معا ونعبده وننجب ابناءً يصبحون قرة أعين لنا بارين بنا طائعين لله ملتزمين بأوامره مجتنبين نواهييه..

سكت طارق ولكن صوت قلبي لم يسكت وظل ينبض بقوة حتى احسست انه سيفارق صدري ,,عادت الاضاءة تدريجيا الى القاعة ونظرت حولي لاجد ان الحضور هم عائلتي وعائلته وهم يصفقون بفرحة غامرة ,

وشاهدت لاول مرة في حياتي مشهدا حقيقيا من الرومانسية
كيف لا وطارق هو المجنون..

المجنون بي* *
التوقيع
مرهفة الاحساس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-31-2012, 07:57 PM   #2
اشرف السر
عضو مُـميز جداً
 
الصورة الرمزية اشرف السر
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الإقامة: خارج الزمن
المشاركات: 5,829
مرهفة الاحساس

نص ذكي ومعبر..
أدواتك في القص جميلة وتشي بتملكك لكافة أدوات السرد

آخذ عليك الاسترسال في ختام القصة.. مما أصاب القصة بالترهل..
التوقيع
وتبقى النيلين هي الأصل
اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker