Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 03-16-2009, 06:03 PM   #1
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الأئمة الأربعة

الحمد لله مالك الملك رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين الذي جاء بالحق المبين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الذين فتحوا الفتوحات وأقاموا قواعد الدين. كان للإسلام سلف صالح من العلماء الأجلاّء الذين اختصوا بحمل الدين الإسلامي وتبليغه إلى الناس وقد تولوا القيام بالمهمة على أكمل وجه فخلّفوا لنا ثروة عظيمة من كنوز الفكر في جميع فنون العلوم النافعة للمجتمع الإسلامي. ومنهم :
1)الإمام مالك بن أنس :
إنه الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، وصاحب أحد المذاهب الفقهية الأربعة في الإسلام وهو المذهب المالكي ، وصاحب كتب الصحاح في السنة النبوية وهو كتاب الموطأ . يقول الإمام الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم . يروى في فضله ومناقبه الكثير ولكن أهمها ما روي عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة) .
هو شيخ الإسلام حجة الأمة إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو إصبح بن عوف بن مالك بن شداد بن زرعة وهو حمير الأصغر الحميرى {عمرو بن الحارث ذي أصبح الحميري من ملوك اليمن }, ثم الأصبحي المدني , حليف بني تيم من قريش , فهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة. وامه هي العالية وقيل الغالية بنت الشريك الازدية . وأعمامه هم أبو سهل نافع وأويس والربيع والنضر أولاد أبي عامر . وجده الأول هو أباعامر بن عمرو صحابي شهد المغازي كلها مع النبي عليه الصلاة والسلام عدا بدر . ومالك جد الإمام من كبار التابعين وروى عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت وكان من أفاضل الناس وأحد الأربعة الذين حملوا عثمان بن عفان ومات سنة اثنتي وعشر ومائة . ولد للإمام أربعة أبناء هم يحيى ، ومحمد ،وحماد . وبنت هي ام البهاء وكانت ممن يحفظون علمه .
مولده ونشأته :
ولد الإمام مالك في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين من الهجرة/712م بذي المروة ( بالمدينة )عام موت أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونشأ في صون ورفاهية وتجمل . قال معن والواقدي ومحمد بن الضحاك حملت أم مالك بمالك ثلاث سنين وعن الواقدي قال حملت به سنتين .وكان اخوه النضر يبيع البز فكان مالك معه بزازا ثم طلب العلم وكان ينزل اولا بالعقيق ثم نزل المدينة المنورة . لقد نشأ مالك في بيت اشتغل بالعلم والحديث . وكان اكثرهم عناية عمه نافع المكنى بأبي سهيل , ولذا عد من شيوخ ابن شهاب . و أسرته من الأسر المشهورة بالعلم وكان اخوه النضر مشتغلا بالعلم ملازما للعلماء حتى ان مالك كان يكنى باخي النضر و لشهرة أخيه دونه بدأ الإمام مالك يطلب العلم صغيرا تحت تأثير البيئة التي نشأ فيها حيث طلب الإمام مالك العلم وهو حدث لم يتجاوز بضع عشرة سنة من عمره بُعيد موت القاسم وسالم وتأهل للفتيا وجلس للإفادة وله إحدى وعشرون سنة وقصده طلبة العلم وحدث عنه جماعة وهو شاب طري. وتبعاً لتوجيه أمه له ، فقد حكي أنه كان يريد أن يتعلم الغناء فوجهته أمه إلى طلب العلم . حفظ القرآن ثم اتجه لحفظ الحديث وكان لابد من كل طالب علم من ملازمة عالم من بين العلماء وقد جالس مالك ناشئا صغيراً ثم إنقطع لابن هرمز سبع سنين لم يخلطه بغيره ثم اتجه مالك إلى نافع مولى ابن عمر فجالسه وأخذ عنه علما كثيرا وقد اشتهر أن أصح الاحاديث : ( مالك عن نافع عن ابن عمر ).كما اخذ مالك عن ابن شهاب الزهري ولولعه بالعلم نقض سقف بيته ليبيعه ويطلب به العلم وملازمة كبار العلماء . يقول الإمام مالك : حينما بلغت سن التعليم جاءت عمتي وقالت : إذهب فاكتب (تريد الحديث ) . انطلق يلتمس العلم وحرص على جمعه وتفرغ له ولازم العديد من كبار العلماء ، لعل أشدهم أثراً في تكوين عقليته العلمية التي عرف بها هو أبو بكر بن عبد الله بن يزيد المعروف بابن هرمز المتوفى سنة 148 هـ ، فقد روي عن مالك أنه قال : { كنت آتي ابن هرمز من بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل}!!! . وكذلك يعد مالك أكثر وأشهر الفقهاء والمحدثين الذين لازموا نافع مولى ابن مولى ابن عمر و راويتٌه يقضي معه اليوم كله من الصباح إلى المساء سبع سنوات أو ثماني ، وكان ابن هرمز يجله ويخصه بما لا يخص به غيره لكثرة ملازمته له ولما ربط بينهما من حب وتآلف ووداد .وأخذ الإمام مالك عن الإمام ابن شهاب الزهري وهو أول من دون الحديث ومن أشهر شيوخ المدينة المنورة وقد روى عنه الإمام مالك في موطئه مائة وإثنان وثلاثون حديثاً بعضها مرسل . كما أخذ عن الإمام جعفر الصادق من آل البيت وأخرج له في موطئه تسعة أحاديث منها خمس متصلة مسندة أصلها حديث واحد طويل هو حديث جاير في الحج والأربعة منقطعة . وكذلك روى عن هشام بن عروة بن الزبير ، محمد بن المنكدر ، يحي بن سعيد القطان الأنصاري ، سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي وعبد الله بن المبارك والامام الشافعي وغيرهم ، من أقرانه الأوزاعي والثوري والليث وخلق. وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي والقعني. وقد بلغ عدد شيوخه على ما قيل ثلاثمائةمن التابعين و ستمائة من أتباع التابعين . اخذ عن خلق كثير وهم في الموطأ وكان من أهم شيوخه : ابن هرمز ، أبو زناد ، نافع ، ربيعة محسن ، ابن شهاب ، الأنصاري ، يحي ابن سعيد ، سعيد المقبري ، عامر ابن عبد الله بن زبير ، ابن المنكدر ، عبد الله ابن دينار . وآخر أصحابه موتاً راوي الموطأ أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي عاش بعد مالك ثمانين عاما وقد حج قديما ولحق عطاء بن أبي رباح فقال مصعب الزبيري سمعت ابن أبي الزبيريقول حدثنا مالك قال رأيت عطاء بن أبي رباح دخل المسجدوأخذ برمانة المنبر ثم استقبل القبلة .
صفة الإمام مالك :
عن عيسى بن عمر قال ما رأيت قط بياضا ولا حمرة أحسن من وجه مالك ولا أشد بياض ثوب من مالك . ونقل غير واحد أنه كان طوالا جسيما عظيم الهامة أشقر أبيض الرأس واللحية عظيم اللحية أصلع وكان لا يحفي شاربه ويراه مثله وقيل كان أزرق العين . كان مالك نقي الثوب رقيقه يكثر اختلاف اللبوس . كان يلبس البياض .ويلبس السيجان و إذا عتم جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفيه .كان يلبس الثياب العدنية ويتطيب بالمسك وغيره .كان شديد البياض إلى صفرة أعين أشم كان يوفر سبلته ويحتج بفتل عمر شاربه .
جلوسه للفُتيا :
لما اصبح له باع جلس للفُتيا بعد أن إستشار كبار العلماء في المسجد النبوي الذي كان يعج بالتابعين وتابعي التابعين من امثال الزهري وابن شهاب وربيعة الراي قيل وهو ابن سبع عشر سنة.!!!وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك وازدحموا عليه في خلافة الرشيد وإلى أن مات.وكان أعلم أصحابه . وعن أبي مصعب قال سمعت مالك بن انس يقول ما أفتيت حتى شهد لي سبعون اني أهل لذلك . وعنه قال ما أحببت في الفتيا حتى سألت من هو اعلم مني هل يراني موضعا لذلك سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك فقلت يا أبا عبد الله فلو نهاك قال كنت انتهي لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو اعلم منه. ذكر لمالك لما انه ذكرت أمامه الموطآت, وان غير واحد من العلماء قد صنع موطا كموطئه, قال دعوهم , فلن يبقى إلا ما أريد به وجه الله . ولهذا كان يتحرى تحريا عظيما في الفتوى عند التحمل وعند الاداء فكان يُسأل في العدد الكثير من المسائل ولا يجيب إلا في القليل وكان يفكر في المسألة سنين فما يتفق فيها رأي . وكثيرا ما كان يتبع فتواه بالآية الكريمة( إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين ) (الجاثية 31) . وكان لا يحدث إلا عن ثقة وكان إذا شك في الحديث طرحه . و كان يتقي في حديث رسول الله الياء والتاء ونحوهما .
توقيره للعلم ولحديث النبي -صلى الله عليه وسلم :
وعن ابن أبي اويس قال كان مالك إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في الجلوس بوقار وهيبة ثم حدث فقيل له في ذلك فقال :احب أن اعظم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا. وكان يكره أن يحدث في الطريق وهو قائم أو مستعجل فقال : احب أن يفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .وكان إذا أراد أن يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتبخر وتطيب، وإذا رفع أحد صوته عنده قال: اغضض من صوتك فإن الله عز وجل يقول: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي سورة الحجرات آية:2 فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم).
قال مالك بن انس ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلب. لا يفضل على المدينة بقعة سواها .
مواهبه وصفاته :
حبا الله مالكاً بمواهب شتى اصبح الإمام الذي لا يفتى معه احدا منها :
الحفظ : عرف عن الإمام مالك بأنه قوي الحافظة كان يحفظ أكثر من أربعين حديثاً في مجلس واحد .
الصبر والجلد .

الإخلاص في طلب العلم قربة خالصة لله عز وجل . وجيّد التحري في رواية الحديث مدققا في ذلك كل التدقيق ، لا ينقل الا عن الإثبات ولا يغتر بمظهر الراوي أو هيئته . قال الإمام مالك : {{ لقد أدركت في هذا المسجد (مسجد المدينة المنورة) سبعين ممن يقول : قال فلان قال رسول الله فما أخذت عنهم شيئا ، وأن أحدهم لو أؤتمن على بيت مال لكان أميناً عليه إلا ظانهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ) .
قوة الفراسة والنفاذ غلى بواطن الامور وإلى نفوس الأشخاص .
وإن لم يرحل الإمام مالك في طلب الحديث مع أن الرحلة في ذلك الوقت كانت ضرورية . إلا انه إاستعاض عن هذا لكون المدينة كانت مركزاً للعلم ومنارة له بحيث لا يكتمل علم أحدهم دون القدوم غليها والاخذ من منبعها الصافي من أحفاد الصحابة ومسكنهم فكانت المدينة كلها مينابيع علم منحيها وميتها ويابعا واخضرها سمائها وارضها تكاد تنطق بالعلم الوفير وهذا ما جعل الإمام مالك يرى بان عمل اهل المدينة حجة .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-19-2009 الساعة 04:31 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2009, 07:01 PM   #2
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up تابع الإمام مالك

تلاميذه :
كان أكثر الأئمة الذين ظهروا في عصر الإمام مالك تلامذة له ، وقد كانوا من شتى بقاع الأرض لا يعدون ولا يحصون والذي ساعده على ذلك أنه كان مقيماً بالمدينة المنورة وكان الحجاج يذهبون لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجلسون نحوه يتعلمون منه العلم ، فمنهم من كان يطول به المقام عند الإمام مالك ومنهم من كان يقصر به المقام . والذي جعل أيضاً تلاميذ الإمام مالك كُثر أن الإمام مالكاً كان معمراً فلقد أطال الله في عمره . واحصى الذهبي ما يزيد عن ألف وأربعمائة تلميذ !! منهم : عبد الرحمن بن القاسم ، عبد الله بن وهب ، أشهب بن عبد العزيز القيسي ، أسد بن الفرات ، عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، ابن ابي اياس أبو الحسن الخرساني ، ابن الوليد ابو يحمد الحميري ، ابن خداش أبو الهيثم المهلبي ، أبو عبد الله اللخمي ، سعيد ابن شعبة أبو عثمان الخرساني ، سليمان بن جارود أبو داوود الطياليسي ، ابن ذكوان أبو عبد الله الترميذي ، بن حماد ابو يحي النرسي ، بن جبلة عبدان المروزي ، عبد الله بن نافع الزبيري ، بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي ، وكيع بن جراح ابو سفيان الرؤاسي . و أيضا : ابن ابي اياس أبو الحسن الخرساني ، ابن الوليد ابو يحمد الحميري ، ابن خداش أبو الهيثم المهلبي ، أبو عبد الله اللخمي ، سعيد ابن شعبة أبو عثمان الخرساني ، سليمان بن جارود أبو داوود الطياليسي ، ابن ذكوان أبو عبد الله الترميذي ، بن حماد ابو يحي النرسي ، بن جبلة عبدان المروزي ، عبد الله بن نافع الزبيري ، بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي ، وكيع بن جراح ابو سفيان الرؤاسي .
قصة الموطأ :
يروي أبو مصعب فيقول : سمعت مالكاً يقول دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وقد نزل على فرش له وإذا على بساطه دابتان ما تروثان ولا تبولان وجاء صبي يخرج ثم يرجع فقال لي أتدري من هذا قلت لا قال هذا إبني وإنما يفزع من هيبتك ثم ساءلني عن أشياء منها حلال ومنها حرام ثم قال لي أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس قلت لا والله يا أمير المؤمنين قال بلى ولكنك تكتم ثم قال والله لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ولأبعثن به إلى الآفاق فلأحملهنم عليه. فقال مالك : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإن أصحاب رسول تفرقوا في الأمصار وإن تفعل تكن فتنة!!
تأمل مواقف إمام الهجرة :
قال خلف : دخلت عليه فقلت ما ترى فإذا رؤيا بعثها بعض إخوانه يقول : رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام في مسجد قد اجتمع الناس عليه فقال لهم إني قد خبأت تحت منبري طيباً أو علماً وأمرت مالكاً أن يفرقه على الناس فانصرف الناس وهم يقولون إذا ينفذ مالك ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بكى فقمت عنه . وروي أن المهدي قدم المدينة فبعث إلى مالك بألفي دينار أو قال بثلاثة آلاف دينار ثم أتاه الربيع بعد ذلك فقال إن أمير المؤمنين يحب أن تعادله إلى مدينة السلام فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم المدينة خير لهم ولو كانوا يعلمون والمال عندي على حاله . وقدم المهدي المدينة مرة أخرى فبعث إلى مالك فأتاه فقال لهارون وموسى اسمعا منه فبعث إليه فلم يجبهما فأعلما المهدي فكلمة فقال يا أمير المؤمنين العلم يؤتى أهله فقال صدق مالك صيرا إليه فلما صارا إليه قال له مؤدبهما اقرأ علينا فقال إن أهل المدينة يقرؤون على العالم كما يقرأ الصبيان على المعلم فإذا أخطئوا أفتاهم فرجعوا إلى المهدي فبعث إلى مالك فكلمه فقال سمعت ابن شهاب يقول جمعنا هذا العلم في الروضة من رجال وهم يا أمير المؤمنين سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعروة والقاسم وسالم وخارجه بن زيد وسليمان بن يسار ونافع وعبد الرحمن بن هرمز ومن بعدهم أبو الزناد وربيعه ويحيى بن سعيد وابن شهاب كل هؤلاء يقرأ عليهم ولا يقرؤون فقال في هؤلاء قدوة صيروا إليه فاقرؤوا عليه ففعلوا . يروي يحيى ابن خلف الطرسوسي وكان من ثقات المسلمين قال :كنت عند مالك فدخل عليه رجل فقال :يا أبا عبد الله ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق فقال مالك زنديق أقتلوه فقال يا أبا عبد الله إنما أحكي كلاما سمعته قال إنما سمعته منك وعظم هذا القول . وعن قتيبه قال كنا إذا دخلنا على مالك خرج إلينا مزينا مكحلا مطيبا قد لبس من أحسن ثيابه وتصدر الحلقة ودعا بالمراوح فأعطى لكل منا مروحة . وعن محمد بن عمر قال كان مالك يأتي المسجد فيشهد الصلوات والجمعة والجنائز ويعود المرضى ويجلس في المسجد فيجتمع إليه أصحابه ثم ترك الجلوس فكان يصلي وينصرف وترك شهود الجنائز ثم ترك ذلك كله والجمعة واحتمل الناس ذلك كله وكانوا أرغب ما كانوا فيه وربما كلم في ذلك فيقول ليس كل أحد يقدر أن يتكلم بعذره . وكان يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطروحة في منزله يمنة ويسرة لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم قال وكان رجلا مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت وكان الغرباء يسألونه عن الحديث فلا يجيب إلا في الحديث بعد الحديث وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه وكان له كاتب قد نسخ كتبه يقال له حبيب يقرأ للجماعة ولا ينظر أحد في كتابه ولا يستفهم هيبة لمالك وإجلالا له وكان حبيب إذا قرأ فأخطأ فتح عليه مالك وكان ذلك قليلا قال إبن وهب سمعت مالكا يقول ما أكثر أحد قط فأفلح . وقيل لمالك لم لا تأخذ عن عمرو بن دينار قال : أتيته فوجدته يأخذون عنه قياماً فأجللت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذه قائما . ويروى عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول لرجل سأله عن القدر نعم قال الله تعالى {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} (السجدة : 12) . وقال جعفر بن عبد الله قال كنا عند مالك فجاءه رجل فقال يا أبا عبد الله (الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرضاء ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج . وفي رواية أخرى قال : الرحمن على العرش استوى ، كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه . وعن ابن مهدي قال: سال رجل مالكا عن مسالة فقال: لا أحسنها فقال الرجل: اني ضربت إليك كذا وكذا لأسألك عنها. فقال له مالك: فإذا رجعت إلى مكانك وموضعك فاخبرهم اني قلت لك لا أحسنها.
من كلماته :
*العلم ينقص ولا يزيد ولم يزل العلم ينقص بعد الأنبياء والكتب . العلم حيث شاء الله جعله ليس هو بكثرة الرواية .
*حق على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية والعلم حسن لمن رزق خيره وهو قسم من الله تعالى فلا تمكن الناس من نفسك فإن من سعادة المرء أن يوفق للخير وإن من شقوة المرء أن لايزال يخطئ وذل وإهانه للعلم أن يتكلم الرجل بالعلم عند من لايطيعه. * ليس هذا الجدل من الدين بشيء . *و قيل لمالك بن انس: ما تقول في طلب العلم? قال: حسن جميل، ولكن انظر إلى الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه. *والله ما دخلت على ملك من هؤلاء الملوك حتى أصل إليه إلا نزع الله هيبته من صدري . *أعلم أنه فساد عظيم أن يتكلم الإنسان بكل ما يسمع . لقد سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط . *ما تعلمت العلم إلا لنفسي وما تعلمت ليحتاج الناس إلي وكذلك كان الناس . *ليس هذا الجدل من الدين بشيء . * الإيمان قول وعمل يزيد وينقص .
*إن الرجل إذا ذهب يمدح نفسه ذهب بهاؤه . *لا يؤخذ العلم عن أربعة سفيه يعلن السفه وإن كان أروى الناس ، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه ،ومن يكذب في حديث الناس وإن كنت لا أتهمه في الحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-19-2009 الساعة 04:22 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2009, 07:20 PM   #3
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Smile تابع الإمام مالك بن أنس

إمام في الحديث :
كان الإمام مالك من أئمة الحديث في المدينة ،كيف لا وهو يقول : كنت آتي نافعاً وأنا غلام حديث السن مع غلام لي فينزل من درجة فيقف معي ويحدثني وكان يجلس بعد الصبح في المسجد فلا يكاد يأتيه أحد . يقول يحيى القطان ما في القوم أصح حديثا من مالك كان إماماً في الحديث ، قال الشافعي قال محمد بن الحسن أقمت عند مالك ثلاث سنين وكسرا وسمعت من لفظه أكثر من سبعمائة حديث فكان محمد إذا حدث عن مالك امتلأ منزله وإذا حدث عن غيره من الكوفيين لم يجئه إلا اليسير . قال ابن مهدي أئمة الناس في زمانهم أربعة الثوري ومالك والأوزاعي وحماد بن زيد وقال ما رأيت أحدا أعقل من مالك . ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكا في العلم والفقه والجلالة والحفظ فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة والقاسم وسالم وعكرمة ونافع وطبقتهم ثم زيد بن أسلم وابن شهاب وأبي الزناد ويحيى بن سعيد وصفوان بن سليم وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطبقتهم فلما تفانوا اشتهر ذكر مالك بها وابن أبي ذئب وعبد العزيز بن الماجشون وسليمان بن بلال وفليح بن سليمان وأقرانهم فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق والذي تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق رحمه الله تعالى .قال ابن وهب لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك لاأدري لفعلت حرملة .
محنة الإمام مالك :
قال محمد بن جرير كان مالك قد ضرب بالسياط واختلف في سبب ذلك . تعرض الإمام مالك لمحنة وبلاء بسبب حسد ووشاية بينه وبين والي المدينة جعفر بن سليمان . فحدثني العباس بن الوليد حدثنا ابن ذكوان عن مروان الطاطري أن أبا جعفر نهى مالكاً عن الحديث "ليس على مستكرة طلاق" ثم دس إليه من يسأله فحدثه به على رؤوس الناس فضربه بالسياط ويروى أنه ضرب بالسياط .روىإبراهيم بن حماد أنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه حمل يده بالأخرى، ويقول الواقدي لما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا بمالك إليه وكثروا عليه عنده وقالوا لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده قال :فغضب جعفر فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه فأمر بتجريده وضربه بالسياط وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه وارتكب منه أمر عظيم فوا الله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو ، قلت :هذه ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ويعفو الله عن كثير (ومن يرد الله به خيرا يصيب منه )وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (كل قضاء المؤمن خير له )وقال الله تعالى {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} (محمد:31) وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم}(آل عمران:165) وقال {وما أصابكم من مصيبة فبما كسب أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى:30) . فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر ولم يتشاغل بذم من انتقم منه فالله حكم مقسط ثم يحمد الله على سلامة دينه ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له .
وفاته :
ويقال إنه في الليلة التي مات فيها رأى رجل من الأنصار قائلا ينشد:
لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه * * غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر
إمام الهدى ما زال للعلم صائنا * * عليه سلام الله في آخر الدهر
قال فانتبهت فإذا الصارخة على مالك . قال ابن القاسم : مات مالك عن مئة عمامة فضلا عن سواها . و قال ابن أبي اويس : بيع ما في منزل خالي مالك من بسط ومنصات ومخاد وغير ذلك بما ينيف على خمس مئة دينار . وقال محمد بن عيسى بن خلف : خلّف مالك خمس مئة زوج من النعال ولقد اشتهى يوماً كساء قوصيا فما مات إلا وعنده منها سبعه بعثت إليه وأهدى له يحيى بن يحيى النيسابوري هدية فوجدت بخط جعفر قال مشايخنا الثقات إنه باع من فضلتها بثمانين ألفاً. قال أبو عمرو : ترك من الناض ألفي دينار وست مئة دينار وسبعة وعشرين دينارا ومن الدراهم ألف درهم . قلت : قد كان هذا الإمام من الكبراء السعداء والسادة العلماء ذا حشمة وتجمل وعبيد ودار فاخرة ونعمة ظاهرة ورفعة في الدنيا والآخرة كان يقبل الهدية ويأكل طيبا ويعمل صالح . مات سنة تسع وسبعين ومئة وقال إسماعيل بن أبي أويس : مرض مالك فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت قالوا تشهد ثم قال {لله الأمر من قبل ومن بعد} (الروم :4) ،بعد حياة عريضة حافلة توفي (رحمه الله) في ربيع الأول سنة 179 هـ/795م ، حيث صلى عليه أمير المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمى و شيع جنازته و اشترك في حمل نعشه و دفن في البقيع . وما أحسن قول ابن المبارك فيه :
صموت إذا ما الصمت زين أهله * * وفتاق أبكار الكلام المختم
وعى ما وعى القرآن من كل حكمه * * وسيطت له الآداب باللحم والدم
جزء مماقال القاضي عياض فيه :
هم الأئمة والأقطاب ما انخدعوا * * ولا شروا دينهم بالبخس والغبن
ومالك المرتضى لا شك أفضلهم * * إمام دار الهدى والوحي والسنن
فعنه حز علمه إن كنت متبعا * * ودع زخارف كالأحلام والوسن
فهو المقلد في الاثار يسندها * * خلاف من هو فيها غير مؤتمن
وهو المقدم في فقه وفي نظر * * والمقتدى في الهدى في ذلك الزمن
وعالم الأرض طرأ بالذي حكمت * * شهادة المصطفى ذي الفضل والمنن
ومن إليه بأقطار البلاد غدت * * تنضى المطايا وتضحى بزل البدن
من أشرب الخلق طرا خبه فجرى * * طي القلوب كجري الماء في الغصن
وقال كل لسان في فضائله * * قولا وإن قصروا في الوصف عن لسن
عليه من ربه أصفى عواطفه * *ومن رضاه كصوب العارض الهتن
وجاد ملحده وطفاء هاطلة * * تسقى برحماه مثوى ذلك الجنن

فضله رحمه الله :
روي عن أبي موسى الأشعري قال [قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة] ويروى عن ابن عيينة قال كنت أقول هو سعيد بن المسيب حتى قلت كان في زمانه سليمان بن يسار وسالم بن عبد الله وغيرهما ثم أصبحت اليوم أقول إنه مالك لم يبق له نظير بالمدينة. قال القاضي عياض هذا هو الصحيح عن سفيان رواه عنه ابن مهدي وابن معين وذؤيب بن عمامه وابن المديني والزبير بن بكار وإسحاق بن أبي إسرائيل كلهم سمع سفيان يفسره بمالك أو يقول وأظنه أو أحسبه أو أراه أو كانوا يرونه. وذكر أبو المغيرة المخزومي أن معناه ما دام المسلمون يطلبون العلم لا يجدون أعلم من عالم بالمدينة فيكون على هذا سعيد بن المسيب ثم بعده من هو من شيوخ مالك ثم مالك ثم من قام بعده بعلمه وكان أعلم أصحابه . ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكا في العلم والفقه والجلالة والحفظ فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة والقاسم وسالم وعكرمة ونافع وطبقتهم ثم زيد بن أسلم وابن شهاب وأبي الزناد ويحيى بن سعيد وصفوان بن سليم وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطبقتهم فلما تفانوا اشتهر ذكر مالك بها وابن أبي ذئب وعبد العزيز بن الماجشون وسليمان بن بلال وفليح بن سليمان وأقرانهم فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق والذي تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق رحمه الله تعالى . قال أبو عبد الله الحاكم ما ضربت أكباد الإبل من النواحي إلى أحد من علماء المدينة دون مالك واعترفوا له وروت الأئمة عنه ممن كان أقدم منه سنا كالليث عالم أهل مصر والمغرب والأوزاعي عالم أهل الشام ومفتيهم والثوري وهو المقدم بالكوفة وشعبة عالم أهل البصرة إلى أن قال وحمل عنه قبلهم يحيى بن سعيد الأنصاري حين ولاه أبو جعفر قضاء القضاة فسأل مالكا أن يكتب له مائة حديث حين خرج إلى العراق ومن قبل كان ابن جريج حمل عنه .
آثاره :
أهم مؤلفاته وأجل آثاره كتابه الشهير الموطأ الذي كتبه بيده حيث اشتغل في تاليفه ما يقرب من أربعين سنة. وهو الكتاب الذي طبقت شهرته الآفاق واعترف الأئمة له بالسبق على كل كتب الحديث في عهده وبعد عهده إلى عهد الامام البخاري . قال الإمام الشافعي : ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك، وفي رواية أكثر صوابا وفي رواية أنفع . و هذا القول قبل ظهور صحيح البخاري .
قال البخاري {أصح الأسانيد كلها : مالك عن نافع عن ابن عمر } ، وكثيرا ما ورد هذا الإسناد في الموطأ .
قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي : الموطأ هو الأصل واللباب وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب ، و عليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي.يعتبر شرح الزرقاني أهم شرح له . من مؤلفاته ايضاً الرد على القدرية ورسالة في القدر وكتاب النجوم والحساب مدار الزمن ورسالة في الاقضية في عشرة أجزاء وتفسير غريب القران وغيرها . ورويت عن الامام مالك المدونة وهي مجموعة رسائل فقهية تبلغ نحو 36ألف مسالة .
شهادة اهل العلم له بالإمامة وثناؤهم عليه :
ابن هرمز : (ادعيه, فإنه عالم النّاس) .
ابن شهاب انت من اوعية العلم ) .
قيل لأبي الاسود من للرأي بعد ربيعة بالمدينة ؟ قال : الغلام الاصبحي (مالك) .
سفيان بن عيينة : (ما نحن عند مالك؟ إنما نحن نتبع آثار مالك وننظر الشيخ إن كان كتب عنه مالك كتبنا) . وقال : (كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحاً ولا يحدث إلا عن ثقة ما أرى المدينة إلا ستخرب بعد مالك ) . وقال : (مالك سيد أهل المدينة) . وقال (مالك سيد المسلمين) . (مالك عالم أهل الحجاز وهو حجة زمانه) .
الشافعي : (إذا جاء الخبر فمالك النجم ) . وقال : ( مالك بن انس معلمي{أستاذي} وما احد امنُّ علي من مالك , وعنه أخذنا العلم وإنما انا غلام من غلمان مالك ) .
وقال : مالك وسفيان قرينان ومالك النجم الثاقب الذي لا يلحق .
الأوزاعي : رأيت رجلا عالماً (يقصد مالك) .
أبو يوسف : (ما رايت أعلم من ثلاث مالك وابي ليلى وابي حنيفة) .
الليث : (علم مالك تقي , علم مالك نقي , مالك امان لمن اخذ عنه من الانام ) .
ابن المبارك : (لو قيل لي اختر للامة إماماً , لأخترت مالكاً) .
ابن المهدي : (مالك افقه من الحكم وحماد) وقال : أئمة الحديث الذين يقتدى بهم أربعة سفيان بالكوفة , ومالك بالحجاز , والاوزاعي بالشام , وحماد بن يزيد بالبصرة . وقال : مابقي على وجه الارض أامن على حديث رسول الله من مالك .
يحي ابن سعيد : ( مالك أمير المؤمنين في الحديث) . ( مالك هو اعلى أصحاب الزهري, وأوثقهم وأثبت الناس في كل شيء ) . (مالك نجم الحديث المتوقف عن الضعفاء , الناقل عن أولاد المهاجرين والانصار ) . ( مالك رحمة لهذه الامة )
روي عن وهيب وكان من أبصر الناس بالحديث والرجال أنه قدم المدينة قال فلم أرى أحداً إلا تعرف وتنكر إلا مالكاً ويحيى بن سعيد الأنصاري ) . وقال أبو قدامة : (مالك احفظ اهل زمانه ) .
النسائي : أمَناء الله على وحيه , شعبة , ومالك , ويحي بن سعيد القطان , ما احد عندي أفضل بعد التابعين من مالك ولا اجل منه ولا احد يأمن على الحديث منه .
احمد بن حنبل : مالك احسن حديثا عن الزهري من إبن عيينة , ومالك اثبت الناس في الزهري

اللهم أجعل فى ذريتى مالك بن أنس
المصادر : سير أعلام النبلاء للذهبى / صفة الصفوة لإبن لجوزى
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-19-2009 الساعة 04:15 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2009, 04:16 PM   #4
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الإمام الشافعى

الشافعيّ (150 هـ/766 م - 204 هـ/820 م). مجدد الإسلام في القرن الثاني الهجري ،الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة . أحد أئمّة أهل السنّة وهو صاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلاميّ. يُعَدّ الشافعيّ مؤسّس علم أصول الفقه , وهو أول من وضع كتاباً لإصول الفقه سماه الرسالة .تأثر بـالإمام مالك . وكان يقرأ القرآن بحروف ابن كثير مقرئ أهل مكة (وقراءته هي قراءة متواترة). ثم رحل إلى المدينة فتفقه على الإمام مالك حتى وفاته. وسافر إلى العراق مرتين، ودرس الفقه الحنفي من الإمام محمد بن الحسن الشيباني (صاحب أبي حنيفة)، وتناظرا هناك وتصاحبا. كما لقي عدداً من أهل الحديث الكبار كالإمام أحمد بن حنبل.قال المزني ما رأيت أحسن وجها من الشافعي رحمه الله وكان ربما قبض على لحيته فلا يفضل عن قبضته.
اسمه و مولده وكنيته :
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد الله بن ابن يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكّي يلتقي في نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف بن قصي .فهو نسيب الرسول عليه الصلاة والسلام وابن عمه فالمطلب هو اخو هاشم والد عبد المطلب. وُلد في سنة مائة وخمسين وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة . جده السائب المطلبي فكان من كبراء من حضر بدراً مع الجاهلية فاسر يومئذ وكان يُشبّه بالنبي. فيقال إنه بعد أن فدى نفسه اسلم وابنه شافع له رؤية وهو معدود في صغار الصحابة.ووالدته هي الشفاء بنت أرقم بن نضلة ونضلة هو أخو عبد المطلب جد النبي. وكان اخوال الشافعي من الأزد.وُلِد بغزّة ، وقيل بعسقلان , ثم أُخِذ إلى مكة وهو ابن سنتين .
سيرته :
مات أبوه ادريس شابا فنشأ محمد يتيمًا في حجر أمّه في قلّة من العيش، وضيق حال،فخافت عليه الضيعة فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين فنشأ بمكة،وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعةثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم ثم حبب إليه الفقه فساد أهل زمانه.وكان في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما يفيده في العلوم ونحوها، حتى ملأ منها خبايا، وقد كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب، ثم اتّجه نحو تعلّم الفقه فقصد مجالسة الزنجي مسلم بن خالد الذي كان مفتي مكة،وداود ابن عبد الرحمن العطار وعمه محمد بن علي بن شافع فهو ابن عم العباس جد الشافعي وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وسعيد بن سالم وفضيل بن عياض.ثم رحل الشافعي من مكّة إلى قاصدًا الأخذ عن أبي عبد الله مالك بن أنس رحمه الله، ولمّا قدم عليه قرأ عليه الموطّأ حفظًا، فأعجبته قراءته ولازمه، وكان للشافعيّ رحمه الله حين أتى مالكًا ثلاث عشرة سنة،وحمل عن إبراهيم عن أبي يحيىوعبد العزيز الدراوردي وعطاف بن خالد وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن سعد وطبقتهم.ثم نزل باليمنوأخذ بها عن مطرف بن مازن وهشام بن يوسف القاضي وطائفة .واشتهر من حسن سيرته، وحمله الناس على السنة، والطرائق الجميلة أشياء كثيرة معروفة. ثم ترك ذلك وأخذ في الاشتغال بالعلوم، ورحل إلى العراق،وأخذ ببغداد عن محمد بن الحسن فقيه العراق ولازمه وحمل عنه وقر بعير وعن إسماعيل ابن علية وعبد الوهاب الثقفي.وناظر محمد بن الحسن وغيرَه؛ ونشر علم الحديث ومذهب أهله، ونصر السنة وشاع ذكره وفضله وطلب منه عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل الحديث في عصره أن يصنّف كتابًا في أصول الفقه فصنّف كتاب الرسالة، وهو أول كتاب صنف في أصول الفقه، وكان عبد الرحمن ويحيى بن سعيد القطّان يعجبان به، وقيل أنّ القطّان وأحمد بن حنبل كانا يدعوان للشافعيّ في صلاتهما.وصنف في العراق كتابه القديم ويسمى كتاب الحجة، ويرويه عنه أربعة من جلّ أصحابه، وهم أحمد بن حنبل، أبو ثور، الزعفراني والكرابيسي.ثم خرج إلى مصر سنة تسع وتسعين ومائة هـ -وقيل سنة مائتين- مع أميرها العباس بن عبد الله بن العباس ،وحينما خرج من العراق قاصداً مصر قالو له اتذهب مصر وتتركنا فقال لهم [هناك الممات ]-وحينما دخل مصر و أشتغل في طلب العلم وتدريسه ، فوجىء بكتاب أسمه الكشكول لعبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما وقرأ فيه العديد من الأحاديث النبوية التى رواها عبد الله و دونها و بناءا عليه غير الشافعى الكثير من أحكامه الفقهية و فتاواه لما أكتشفه في هذا الكتاب من أحكام قطعت الشك باليقين أو غيرت وجهة أحكامه ، حتى انه حينما يسأل شخص عن حكم أو فتوى للإمام الشافعى يُقال له هل تسأل عن الشافعى القديم (أي مذهبه حينما كان في العراق )أم مذهب الشافعى الحديث (أي الذى كان بمصر )، كماصنّف كتبه الجديدة كلها بمصر، وسار ذكره في البلدان، والتف حوله عدد من تلامذته المصريين ، فحملوا عنه هذه الاجتهادات، ورووا عنه تلك الكتب. منهم البويطي والمزني والربيع ، وقصده الناس من الشام والعراق واليمن وسائر النواحي لأخذ العلم عنه وسماع كتبه الجديدة وأخذها عنه. وساد أهل مصر وغيرهم وابتكر كتبًا لم يسبق إليها منها أصول الفقه، ومنها كتاب القسامة، وكتاب الجزية، وقتال أهل البغي وغيرها. والمفترض نظرياً أن كلامه الجديد هو الذي يعتمد لأنه رجع عن كلامه القديم. لكن الشافعية سردوا بضعة مسائل فقط في القديم ورجحوها على الجديد.
مَنْ روى عنه :
حدّث عنه الحميدي وأبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي وأبو يعقوب يوسف البويطي وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وحرملة بن يحيى وموسى بن أبي الجارود المكي وعبد العزيز المكي صاحب الحيدة وحسين بن علي الكرابيسي وإبراهيم بن المنذر الحزامي والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن محمد الأزرقي وأحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن أبي شريح الرازي وأحمد بن يحيى بن وزير المصري وأحمد بن عبد الرحمن الوهبي وابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن بهلول وأبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى الشافعي المتكلم والحارث بن سريج النقال وحامد بن يحيى البلخي وسليمان بن داود المهري وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص وعلي بن معبد الرقي وعلي بن سلمة اللبقي وعمرو بن سواد وأبو حنيفة قحزم بن عبد الله الاسواني ومحمد بن يحيى العدني ومسعود ابن سهل المصري وهارون بن سعيد الايلي وأحمد بن سنان القطان وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ويونس بن عبد الأعلى والربيع ابن سليمان المرادي والربيع بن سليمان الجيزي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وبحر بن نصر الخولاني وخلق سواهم .
روائع من قصائده :
أأنثر دراً بين سارحة البهم وأنظم منثوراً لراعية الغنم
لعمري لئن ضيعـت في شر بلدةٍ فلست مضيعاً فيهـم غـرر الكلـم
لئن سـهّل الله العزيز بلطفه وصادفـت أهــلاً للعلوم وللحكم
بثثت مفيداً واستـفدت ودادهم وإلا فمكنون لدى ومكتـتـم
ومـن منح الجهال علماً أضاعه ومـن منع المستوجبين فقد ظلم
وله أيضا:
اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدالوفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل مَنْ تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة فلا خير في ود يجئ تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشاً قد تقادم عهده ويظهر سراً قد كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا
وله أيضاً :
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لهجانـا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضآً عيانا
كما أن له في ذكر ال بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
يا ال بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القران أنزله
يكفيكم من عظيم الشأن أنكم من لم يصلي عليكم لا صلاة له
وأيضا في حب أهل بيت النبي (عليه الصلاة والسلام):
لو فتشوا قلبي لألفوا بــه سطــرين قد خُطّا بلا كاتبِ
العدل والتوحيد في جانبٍ وحب أهل البيت في جانبِ
وأيضا في دعوته لحب آل بيت النبي(صلى الله عليه وسلم):
يا راكباً قف بالمحصــب من منى واهتف بساكن خيفها والناهضِ
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى فيضاً كملتطم الفرات الفائــــض
إن كان رفضــــاً حـب آل محمـــد فليشــــــهد الثقلان أني رافض
كما قال حول مقتل الحسين (رضي الله عنه) سبط الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):
تأوّه قلبـــــي والفــــــؤاد كئيـــــــب ...............وأرّق نومـــي فالسهاد عجيبُ
ومما نفى نومي وشـــــيب لومتــي ...............تصاريف أيــــامٍ لهـن خطــوبُ
فمن مبلغ،ٌ عني الحسـين رســـــالةً ...............وإن كرِهَتْـــــها أنفــسٌ وقلوبُ
ذبيحٌ، بلا جــــرمٍ كــأنّ قميصـــــــه ...................صبيــغ بماء الأرجوان خضيب
فللسيف إعـــــوال وللــرمـــــح رنّة ..................وللخيل من بعد الصهيل نحيب
تزلزلت الدنيــــــــــا لآل محــمـــــدٍ ....................وكادت لهم صمّ الجبـــال تذوب
وغارت نجوم واقشـــعـرت كواكــب .................... وهتك أستارٍ وشــــُق جيــــوب
يُصلّى على المبعوث مـن آلِ هاشــمٍ ................ويُغزى بنـــــوه إن ذا لعجيـب
لئــن كـان ذنـبي حــب آل محمــــــدٍ .................فذلك ذنب لســـــت عنه أتـوب
هم شُفعــائي يوم حشــري وموقفـي .............إذا ما بدت للنــــاظرين خطوب
وله أيضا ً :
إذا المرء أفشـى سـره بلسـانه __________ولام علـيه غــيره فـهو أحـمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه __________فصدر الذي يستودع السـر أضيق
مُؤلفاته :
كتاب الأم . ( كتاب فى الفقه الإسلامي يتكون من ثمانية أجزاء، أملاه الشافعي على تلاميذه في مصر ، نُسب إلى الربيع بن سليمان المرادي، .من العيوب الموجودة في هذاالكتاب أن الشافعي يعرض في المسألة الواحدة رأيين مختلفين فأحيانا يترك المسألةدون أن يرجح رأيا على رأى فيقوم الربيع بإضافة رأى ثالث ويعد هذا الكتاب آخر ما وصل إليه الشافعي).
الرسالة في أصول الفقه، وهي أول كتاب صنف في علم أصول الفقه.
اختلاف الحديث / أحكام القرآن /الناسخ و المنسوخ . /كتاب القسامة. /كتاب الجزية. /قتال أهل البغي.
سبيل النجاة. / وله مائة وأحد عشر ديوان شعر.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2009, 04:22 PM   #5
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
تابع الإمام الشافعى

قالوا فى جمعه لشتى العلوم :
حدث الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته إذا صلى الصبح ، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه ، فإذا إرتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر ، فإذا إرتفع الضحى تفرقوا ، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب إنتصاف النهار ، ثم ينصرف ، رضي الله عنه . وحدث محمد بن عبدالحكم قال : ما رأيت مثل الشافعي ، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث ، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه ، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لايقومون إلا وهم مذعنون له ، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه . وكان يحفظ عشرة آلاف بيت لهذيل إعرابها ومعانيها ، وكان من أعرف الناس بالتواريخ ، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله تعالى . قال مصعب بن عبدالله الزبيري : "ما رايت أعلم بأيام الناس من الشافعي" .وروي عن مسلم بن خالد أنه قال لمحمد بن إدريس الشافعي وهو ابن ثمان عشرة سنة : "أفت أبا عبدالله فقد آن لك أن تفتي" . وقال الحميدي : كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم ، حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا .قال أبو عبيد ما رأيت أعقل من الشافعي .قال يونس الصدفي ما رأيت اعقل من الشافعي ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون اخوانا وإن لم نتفق في مسألة قلت هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون.أبو جعفر الترمذي حدثني أبو الفضل الواشجردي سمعت أبا عبد الله الصاغاني قال سألت يحيى بن اكثم عن أبي عبيد والشافعي ايهما أعلم قال أبو عبيد كان يأتينا ها هنا كثيرا وكان رجلا اذا ساعدته الكتب كان حسن التصنيف من الكتب وكان يرتبها بحسن ألفاظه لاقتداره على العربية واما الشافعي فقد كنا عند محمد بن الحسن كثيرا في المناظرة وكان رجلا قرشي العقل والفهم والذهن صافي العقل والفهم والدماغ سريع الاصابة أو كلمة نحوها ولو كان اكثر سماعا للحديث لا ستغنى امة محمد به عن غيره من الفقهاء.قال معمر بن شبيب سمعت المأمون يقول قد امتحنت محمد بن ادريس في كل شيء فوجدته كاملا قال أحمد بن محمد بن بنت الشافعي سمعت أبي وعمي يقولان كان سفيان بن عيينة اذا جاءه شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي فيقول سلوا هذا وقال تميم بن عبد الله سمعت سويد بن سعيد يقول كنت عند سفيان فجاء الشافعي فسلم وجلس فروى ابن عيينة حديثا رقيقا فغشي على الشافعي فقيل يا أبا محمد مات محمد بن ادريس فقال ابن عيينة إن كان مات فقد مات افضل أهل زمانه.
تواضعه وورعه وعبادته:
كان الشافعي رضي الله عنه مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق ، تشهد له بذلك مناظراته ودروسه ومعاشرته لأقرانه ولتلاميذه وللناس . قال الحسن بن عبدالعزيز الجروي المصري : قال الشافعي : ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ ، وما في قلبي من علم ، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي . قال حرملة بن يحيى : قال الشافعي : كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقا فلا تقبلوه ، فإن العقل مضطر إلى قبول الحق .قال الشافعي : والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة .
وقال أيضا : ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما إلا هبته و إعتقدت مودته ، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني .وقال : أشد الأعمال ثلاثة : الجود من قلة ، والورع في خلوة ، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف .وأما ورعه وعبادته فقد شهد له بهما كل من عاشره استاذا كان أو تلميذا ، أو جار ، أو صديقاً .قال الربيع بن سليمان : كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في صلاة .وقال أيضا : قال الشافعي : والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن ، ويزيل الفطنة ، ويجلب النوم ، ويضعف صاحبه عن العبادة . وقال : أيضا : كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء : الثلث الأول يكتب ، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام . إن الله يقيض للناس في رأس كل مئة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله الكذب قال فنظرنا فإذا في رأس المئة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المئتين الشافعي .قال إبراهيم الحربي سألت أبا عبد الله عن الشافعي فقال حديث صحيح ورأي صحيح.وعن أبي زرعة الرازي قال ما عند الشافعي حديث فيه غلط .وقال الربيع بن سليمان كان الشافعي والله لسانه أكبر من كتبه لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتبه .قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ما رأيت أحدا أقل صبا للماء في تمام التطهر من الشافعي .
فصاحته وشعره وشهادة العلماء له :
لقد كان الشافعي رضي الله عنه فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب ونحوهم ، إشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته ، ومع أنه عربي اللسان والدار والعصر وعاش فترة من الزمن في بني هذيل فكان لذلك أثره الواضح على فصاحته وتضلعه في اللغة والأدب والنحو ، إضافة إلى دراسته المتواصلة و إطلاعه الواسع حتى أضحى يرجع إليه في اللغة والنحو .قال أبو عبيد : كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة .وقال أيوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة .
قال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن أدريس .
قال أحمد بن حنبل : كان الشافعي من أفصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحا .
وقال أحمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة.
حدث أبو نعيم الاستراباذي ، سمعت الربيع يقول : لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته - التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة - لم يقدر على قراءة كتبة لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد في أن يوضح للعوام.وعن يونس بن عبد الأعلى قال ما كان الشافعي إلا ساحرا ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله كأن الفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة وفرط ذكاء وسيلان ذهن وكمال فصاحة وحضور حجة فعن عبد الملك بن هشام اللغوي قال طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط قلت أنى يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه وكان مما يؤخذ عنه اللغة قال أحمد بن أبي سريج الرازي ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعي وقال الأصمعي أخذت شعر هذيل عن الشافعي وقال الزبير بن بكار أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمي مصعب ابن عبد الله وقال أخذتها من الشافعي حفظا قال موسى بن سهل الجوني حدثنا أحمد بن صالح قال لي الشافعي تعبد من قبل أن ترأس فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد ثم قال أحمد كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من حسن صوته .
من كلماته :
حدثنا ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الاسد . أف أف القرآن كلام الله من قال مخلوق فقد كفر .ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح .والله لأن يفتي العالم فيقال أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال زنديق وما شيء أبغض إلي من الكلام واهله .من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة لأن اسم الله غير مخلوق ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنه مخلوق . الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز . كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد وما سواه فهو هذيان.لا يُقال لم للأصل ولا كيف .الأصل القرآن والسنة وقياس عليهما والإجماع أكبر من الحديث المنفرد. قراءة الحديث خير من صلاة التطوع .طلب العلم افضل من صلاة النافلة. قال لبعض أصحاب الحديث أنتم الصيادلة ونحن الاطباء.من تعلم القرآن عظمت قيمته ومن تكلم في الفقه نما قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ومن نظر في اللغة رق طبعه ومن نظر في الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح .قال المزني سألت الشافعي عن مسألة من الكلام فقال سلني عن شيء اذا أخطأت فيه قلت أخطأت ولا تسألني عن شيء اذا أخطأت فيه قلت كفرت. المراء في الدين يقسي القلب ويورث الضغائن .قال الشافعي يا ربيع اقبل مني ثلاثة لا تخوضن في أصحاب رسول الله فإن خصمك النبي غدا ولا تشتغل بالكلام فإني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل وزاد المزني ولا تشتغيل بالنجوم . يقول وددت أن الناس تعلموا هذا العلم يعني كتبه على أن لا ينسب الي منه شيء .حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الابل ويطاف بهم في العشائر ينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واقبل على الكلام .ما ناظرت أحدا على الغلبة إلا على الحق عندي.ما ناظرت أحدا في الكلام إلا مرة وانا استغفر الله من ذلك .لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم .عن إبراهيم بن زياد الابلي سمعت البويطي يقول سألت الشافعي اصلي خلف الرافضي قال لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ قلت صفهم لنا قال من قال الايمان قول فهو مرجئ ومن قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري. المزني قال قلت إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من امر التوحيد فالشافعي فصرت إليه وهو في مسجد مصر فلما جثوت بين يديه قلت هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدا لا يعلم علمك فما الذي عندك فغضب ثم قال اتدري اين أنت قلت نعم قال هذا الموضع الذي اغرق الله فيه فرعون ابلغك أن رسول الله امر بالسؤال عن ذلك قلت لا قال هل تكلم فيه الصحابة قلت لا قال تدري كم نجما في السماء قلت لا قال فكوكب منها تعرف جنسه طلوعه افوله مم خلق قلت لا قال فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله وإلى قوله تعالى " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض " فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك.الايمان قول وعمل يزيد وينقص . تجاوز الله عما في القلوب وكتب على الناس الافعال والاقاويل .إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله فقولوا بها ودعوا ما قلته وسمعته .أي سماء تظلني وأي ارض تقلني إذا رويت عن رسول الله فلم اقل به .كل حديث عن النبي فهو قولي وإن لم تسمعوه مني .اذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط .ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة فأدخلت يدي فتقيأتها .عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد احسن من الحلي على المرأة الناهد .ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً. أصل العلم التثبيت وثمرته السلامة وأصل الورع القناعة وثمرته الراحة واصل الصبر الحزم وثمرته الظفر وأصل العمل التوفيق وثمرته النجح وغاية كل امر الصدق.العالم يسأل عما يعلم وعما لا يعلم فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم والجاهل يغضب من التعلم ويأنف من التعليم .العلم علمان علم الدين وهو الفقه وعلم الدنيا وهو الطب وما سواه من الشعر وغيره فعناء . بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه . ما رفعت من أحد فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه وعنه ضياغ العالم أن يكون بلا اخوان وضياع الجاهل قلة عقله واضيع منهما من واخى من لا عقل له وعنه اذا خفت على عملك العجب فاذكر رضى من تطلب وفي أي نعيم ترغب ومن أي عقاب ترهب فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله آلات الرياسة خمس صدق اللهجة وكتمان السر والوفاء بالعهد وابتداء النصيحة وأداء الأمانة. من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2009, 04:25 PM   #6
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
تابع الإمام الشافعى

سخاؤه :
فقد بلغ فيه غاية جعلته علماً عليه، لا يستطيع أحد أن يتشكك فيه أو ينكره ، وكثرة أقوال من خالطه في الحديث عن سخائه وكرمه.وحدث محمد بن عبدالله المصري قال : كان الشافعي أسخى الناس بما يجد .
قال عمرو بن سواد السرجي : كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام , فقال لي الشافعي : أفلست في عمري ثلاث إفلاسات ، فكنت أبيع قليلي وكثيري ، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط .قال الربيع : كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمرّ وجهه حياء من السائل ، ويبادر بإعطائه .وقال الربيع كان الشافعي مارا بالحذائين فسقط سوطه فوثب غلام ومسحه بكمه وناوله فأعطاه سبعة دنانير .عن الزبير بن سليمان القرشي عن الشافعي قال خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال قد امر لك بخمسة آلاف دينار قال فحمل إليه المال فدعا بحجام فأخذ شعره فأعطاه خمسين دينارا ثم اخذ رقاعا فصر صررا وفرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مئة دينار .عن الحميدي قال قدم الشافعي صنعاء فضربت له خيمة ومعه عشرة آلاف دينار فجاء قوم فسألوه فما قلعت الخيمة ومعه منها شيء.وعن إبراهيم بن برانة قال كان الشافعي جسيما طوالاً نبيلاً. قال ابن عبد الحكم كان الشافعي أسخى الناس بما يجد وكان يمر بنا فإن وجدني وإلا قال قولوا لمحمد إذا جاء يأتي المنزل فإني لا أتغدى حتى يجئ داود بن علي الاصبهاني .
وفاته :
تُوفّي بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة .قال تلميذه الربيع : توفّي الشافعي رحمه الله ليلة الجمعة بعد المغرب وأنا عنده ، ودفن بعد العصر يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين ، وقبره بمصر .
إنتشار مذهبه :
إنتشر مذهبه من خراسان إلى مصر، منافساً مذهبي أبي حنيفة ومالك. حيث تبنته الدولة السلجوقية، وقامت بإنشاء المدارس النظامية، حيث حرص الوزير "نظام الملك" أن يتولى التدريس في تلك المدارس فقهاء شافعية لكن من الأشعرية فقط. وكان الغالب على أهل الشام مذهب الأوزاعي، حتى ولي قضاء دمشق أبو زرعة محمد بن عثمان (ت 281هـ)، فأدخل إليها مذهب الشافعي، وحكم به وتبعه من بعده من القضاة، وكان يهب لمن يحفظ مختصر المزني مئة دينار، فما زال ينتشر بها إلى المئة الرابعة حيث اختفى مذهب الأوزاعي.ولعل أكثر من نشر مذهبه هو أبو العباس القاضي بشيراز، صنف نحو أربعمئة مصنف، ويلقب بالباز الأشهب، أخذ الفقه عن أبي قاسم الأنماطي وعن أصحاب الشافعي، كالمزني وغيره، وعنه انتشر مذهب الشافعي في الآفاق . قال ابن خلدون: وأما الشافعي، فمقلدوه بمصر أكثر مما سواها. وقد كان انتشر مذهبه بالعراق وخراسان وما وراء النهر، وقاسموا الحنفية في الفتوى والتدريس في جميع الأمصار، وعظمت مجالس المناظرات بينهم، وشحنت كتب الخلافيات بأنواع استدلالاتهم. ثم درس ذلك كله بدروس المشرق وأقطاره».
إنحساره من بعض البلدان :
إلا أن مذهب الشافعي انحسر في المشرق، بعد الهجمة المغولية من قِبَل جنكيز خان وهولاغو. حيث قام التتر بتصفية العرب وسلالاتهم من تلك البلدان، وأبادوا الكثير من الفرس كذلك في بلاد ما وراء النهرين. فبقي الأتراك هناك على مذهب أبي حنيفة. ثم نشأت الدولة الصفوية في إيران، حيث أبادت أهل السنة بالحديد والنار. وقامت لعدة قرون بارتكاب مجازر فظيعة ضد أهل السنة في فارس والعراق، مما تسبب بحرب مع الخلافة العثمانية. ففرض الترك المذهب الحنفي في شمال ووسط العراق (ما عدا جبال كردستان)، وفرض الصفويون المذهب الشيعي الإمامي في فارس وجنوب العراق. وبذلك اختفى المذهب الشافعي من تلك البلاد.كذلك انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة، إلى أن ذهبت دولة العبيديين (أو الفاطميين كما يسمون أنفسهم) على يد صلاح الدين الأيوبي. وكان صلاح الدين كردياً شافعياً، فتبنى المذهب وعيّن القضاة منه. فرجع إليهم فقه الشافعي، فعاد إلى أحسن ما كان ونفقت سوقه. وانتشر أيام الدولة الأيوبية في الشام ومصر والحجاز واليمن. واشتهر منهم محي الدين النووي من الحلبة التي ربيت في ظل الدولة الأيوبية بالشام، وعز الدين بن عبد السلام أيضاً. ولولا صلاح الدين لكاد مذهب الشافعي ينقرض. ثم انتشر من اليمن –عبر تجارة البحر– إلى شرق إفريقيا وجنوب الهند، ثم وصل –بعد عدة قرون– إلى إندونيسيا وماليزيا، حيث قام أهل اليمن بنشر الإسلام هناك. ثم إنه تراجع تدريجياً من الجزيرة العربية، على حساب المذهب الحنبلي، الذي تبنّته الدولة السعودية.
ويتركز الفقه الشافعي –اليوم– في مصر، وجنوب الشام، واليمن، وشرق إفريقيا، وكردستان، وفي جنوب شرق آسيا (إندونيسيا وماليزيا).

المصادر
مناقب الإمام الشافعي للبيهقي /ترتيب المدارك 1|91 ./مقدمة ابن خلدون (ص448) ./ مناقب الشافعي للآبري ./سير أعلام النبلاء للذهبى.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2009, 04:49 PM   #7
مالك السعيد
عضو مُـميز
 
الصورة الرمزية مالك السعيد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الإقامة: ارض المليون ميل مربع ارض العزة والكرامة والامن والسلامة سوداني الحبيب
المشاركات: 3,226
جزاك الله خيرا حليمة عوض

بالتاكيد متابعين لكل ما تكتبين في امور الدين
التوقيع
مالك السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2009, 01:22 PM   #8
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up تسعدنا دوماً زياراتك

(QUOTE=مالك السعيد;680630]جزاك الله خيرا حليمة عوض

بالتاكيد متابعين لكل ما تكتبين في امور الدين
[/QUOTE]
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاك بمثله . أتمنى تكونوا دائماً متابعين ومشاركين ، ويشرفنى جداً .
حفظك الله وذريتك ومَنْ تحب وجعل البركة فيك وفيهم وألبسكم ثوب العافية دنيا وآخرة .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker