عرض مشاركة واحدة
قديم 01-23-2010, 10:24 PM   #42
عبدالواحد محمد
عضو جيّد جداً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 2,866
ذكريات من غرب النوير :-

في العام 1986 كانت منطقة غرب النوير – وتشمل بانتيو وربكونا – كانت من أكثر المناطق التهابا لان التمرد أصلا بدأ من هناك في عام 1983 ..
كان المرور من الشمال إلى الجنوب لمنطقة غرب النوير يمر عن طريقين :- الطريق الأول يأتي من جهة كادقلي – طروجي –الأبْيَض –كيلك . هجليج – دلوج –الرقات ---ربكونا ... الطريق الثاني ياتي عبر بابنوسة – المجلد – قردود ناما – هجليج -- دلوج --الرقات – ربكونا ثم عبر البحر إلى بانتيو ..
لم تكن حركة المواصلات لتنقلات بعض المواطنين المدنيين والتجار قد منعت تماما فقد كانت لا تزال هنالك بعض تحركات العربات التجارية على طول هذه الطرق وان كانت لا تخلو من خطورة فقد كان الخوارج على ما يبدو يسمحون بمرورها فقط لأنها توفر لهم المؤن الغذائية ولمواطنيهم ..
تحركنا من المجلد حيث كانت رئاسة قوات تامين منشآت البترول وهي قوات كونها المرحوم الفريق عاكف يسن خاطر عندما كان مديرا لفرع العمليات الحربية ..
تحركنا بعد تجهيز دام عدة أيام وكانت حملتنا تتكون أساسا من جرارات (كرازات ) حاملة الدبابات لنقل تشوينا ومباني ميدانية لمناطق هجليج وبانتيو وربكونا وميوم ..
عندما وصلنا إلى هجليج اتصلت بنا قيادتنا بالارتكاز في هجليج .. فقد وردت معلومات مفادها إن الخوارج يكمنون في الطريق بين هجليج وبانتيو في منطقة دلوج .
تم دعم قوتنا بقوة إضافية من هجليج ومن ثم تحركنا إلى دلوج وقبلها بمسافة كافية أنزلنا القوة كلها على الأرض وشكلنا صندوقنا المعتاد ثم تحركنا تقدمنا نحن مع أفراد الهندسة التابعين للأشغال العسكرية فقد كانوا كلهم مدربون على التعامل مع الألغام ..
عندما وصلنا إلى مكان توقع الكمين كانت المفاجأة بان الخوارج قد انسحبوا بعد إن أتت عربتان تجاريتان إحداهما أصابها لغم والأخرى فتح عليها الخوارج النار فقد كان الخوارج في معظم كمائنهم يزرعون اللغم في مكان الكمين ثم ينسحبوا بعيدا عنه حتى اذا ما أتت السيارة الأولى وأصابها اللغم فتحوا هم النار عشوائيا دون إن يكونوا قد تبينوا العدو ويبدو انهم اعتقدوا إن احد الجرارات التابعة لنا قد فجر اللغم ولهذا فتحو النار على العربة الثانية فدمروها تماما ..
قمنا بدفن الشهداء من المدنيين ثم استأنفنا سيرا على الأقدام ..ريلاكس وان كنا لم نتخل عن حذرنا فالخوارج يجيدون المفاجآت .. وفجأة تناهى إلى سمعنا صوت رصاص من بعيد فأعدنا التجهز ثانية وأخذنا وضع المواجهة ولكنه كانت نيران صديقة فقد كانت قوة من الرقات أتت لاستقبالنا لتنضم إلينا وترجع قوات هجليج إلى مواقعها وقد كان الصوت عبارة عن صيد صادوه في الطريق ..
وصلنا إلى ربكونا حيث أفرغنا حمولتنا في البنطون والبراميل العائمة في شكل طوف ثم عبرنا إلى بانتيو حيث أفرغنا حمولتنا ثم رجعنا إلى ربكونا عند حلول الظلام ..
كان الخوارج يتواجدون عند جزيرة بايتونق على بعد لا يزيد عن عشرة كيلومترات من ربكونا ..
بعدما مكثنا حوالي ساعتين تناولنا عشاءنا فيها وجلسنا مع إخوتنا في ربكونا فجأة وفي نفس ليلتنا تلك صدرت الأوامر بالدخول إلى الخنادق وقال لنا الزملاء يبدوا إن الجماعة يريدون الترحيب بكم على طريقتهم وفعلا شاهدنا الذخيرة المضيئة في الهواء تتقاطع بكثافة وهو ما يفعله الخوارج عادة بالليل بطريقة سهر الجداد ولا نومو وبعدها أما يهجموا هجوما سريعا أو يكتفوا بهذه المناوشة ..
دخلنا الملاجئ والخنادق لأنه غالبا ما تعقب هذه المناوشات قصف بالهاون .. ولكن لحسن الحظ صدرت الأوامر بعد عشرة دقائق بان الخطر قد زال فقد كانت أيضا نيران صديقة فقد كانت تلك قوات طوف جوانا قادمة من منطقة اللير ..
وسنرجع لطوف جوانا هذا ..
عبدالواحد محمد غير متصل   رد مع اقتباس