الموضوع: من فتاوى جدتي..
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-28-2010, 01:48 PM   #1
القوني
عضو مُـميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5,881
من فتاوى جدتي..

في مره، قرأت بعض التفاسير لسورة يوسف، لم تقنعني. قلت في نفسي، لا يُستفتى مالكٌ وجدتي في المدينه. فسألتها.
قلت: يا جده، هل تحفظين سورة يوسف؟
قالت: يوسف؟!.. يوسف من؟
قلت: دعكِ من يوسف. كم تحفظين من القرآن؟
قالت: الكثير، الكثير. أحفظ ولا الضالين آمين، ولكم دينكم ولي دين، وفي جيدها حبلٌ من مسد، ولم يكن له كفؤاً أحد، ومن شر حاسدٍ إذا حسد. فأنا لا أصلي إلا بالقرآن.
قلت في نفسي، ما لها جدتي اليوم تلتقط السور من أذيالها؟.. ومن تقصد بقولها، لا أصلي إلا بالقرآن؟.. ما لها والإسلاميين؟!
قلت: يقول الله تعالى في محكم تنزيله، &********61533;قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسفَ وإنا له لناصحون . أرسله معنا غداً يرتع ويلعب ونحن له لحافظون&********61531; &********61533;وجاءوا أباهم عشاءً يبكون . قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسفَ عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنا صادقين&********61531; &********61533;وجاءت سيارةٌ فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بُشرى هذا غلامٌ وأسرّوه بضاعةً والله عليمٌ بما يعملون . وشروه بثمنٍ بخسٍ دراهم معدودةٍ وكانوا فيه من الزاهدين . وقال الذي اشتراه من مصرَ لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وكذلك كدنا ليوسفَ في الأرض ولنعلمه تأويل الأحاديثِ والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناسِ لا يعلمون&********61531; &********61559;
قلت: قال المفسرون، يرتع معناها يرعى.
قالت: ما أصابوا.
قلت: وقالوا، السياره معناها القافله.
قالت: جانبهم الصواب.
قلت: ما ترين يا جدتي؟
قالت: إن أصحابك هؤلاء،
قلت: هم ليسوا أصحابي يا جدتي.
قالت: بل أصحابك. وكانوا يعيشون في قريه. لا مدينه، ولا باديه. وأنعامهم شاتان، وتيس، وحمار، وجمل. وما كانوا يرتعون في جبل ولا ربوه، وإنما هو وادٍ. ومتاعهم كان أحذيه وخبز، ولم يكن معهم ماء. وكانوا يجلسون تحت شجره مزهره لا مثمره.
أما من وجدوا الولد، فهم رعاه رحّل. وليسوا تجاراً في قافله.
سألتني: ومتى تأتيهم الأمطار، ومن أي جهه؟
قلت: في الشتاء، ومن الشمال.
قالت: حدثت هذه السرقه،
قلت: يا جدتي هي ليست سرقه.
قالت: بل هي سرقه. وقد حدثت هذه السرقه في الشتاء. ومن سرقوا صاحبك ذهبوا به إلى الشمال.
قالت: وأين مصر منهم؟
قلت: غربهم.
قالت: لم يذهبوا به إلى مصر. بل باعوه لقافله، والقافله باعته في مصر.
قلت متعجباً: من أين لك كل هذا يا جدتي؟
قالت: "الرتاعه" عندنا هي رعي أول فصل الأمطار. وأهل المدينه لا أنعام لهم، وأهل الباديه يرعون، فهم أهل قريه يرتعون. وأهل القرى لا يربون القطعان. وإنما أنعام الحليب والحمل. فلهم شاتان للحليب، وحمار وجمل للحمل. وفي أول المطر يكون العشب في الأوديه حيث يتجمع الماء. لا الروابي ولا الجبال. وما داموا في وادٍ فما حاجتهم للماء؟.. ولكنهم يحملون الكثير من الخبز والطعام. ألا ترى أنهم لم يعودوا إلا عشاءً؟.. وتكون الأشجار في أول الشتاء مزهره لا مثمره.
أما السياره، فهم الرعاة الرحل، والقافله للمسافرين. أنسيت ابن عمك الساير، وخالك مسار؟.. فمن وجدوا صاحبك هم رعاة رحل. وفي أول المطر يتجه الرعاة جهة المطر. وما دامت أمطارهم تأتي من الشمال، فهم يتجهون شمالاً، ومادامت مصر غربهم، فلم يذهبوا لمصر.
قلت: شروه بثمنٍ بخسٍ دراهم معدودةٍ. بكم باعوه يا جدتي؟.. بكم؟
قالت: إن باعوه في زمن الإنجليز المستعمرين، عندما كنا مسلمين، فبأقل من القرشين. وأن هذه الأيام، أيام حكم أولاد البلد، وأصبحنا إسلاميين، فبأكثر من مليون قرش، ونصف مليون قرش، وثلاثة ألف مية قرش.
قلت: أي حساب هذا يا جدتي؟.. كيف تحسبين؟
قالت: في أيام الإنجليز، كنا نشتري الدجاجتين بقرشين. وفي أيامكم هذه، نشتري الدجاجتين، بمليون قرش، ونصف مليون قرش، وثلاثه ألف مية قرش، فوق القرشين
فحسبت:1×3.5×2500×100×2÷2 ، وصفر معاك الواحد.
قلت: والله صاح... يعني الدجاجه بأقل من تسعه ألف جنيه.. والله ورخيصه كمان.
قالت: قّطّعت قلبي يا ولدي بقصة صاحبك. يا رحمتاه على أمه.
قلت: وجدوه يا جدتي. وجدوه، وأصبح مسئولاً كبيراً.
قالت: مسئول كبير؟!!.. واحسرتاه.. يسرق ويرتشي، ويخزن الذره والفحم، ويغش ويكذب، ويتاجر بالدين، وبسير الفتن، ويفتري على خلق الله؟!!. ليتهم ما وجدوه.
قلت: استغفري الله العظيم يا جدتي. هو سيدنا يوسف نبي الله.
قالت: نبي؟.. نبي على من؟!. والله يا ها الناقصه. وبقوا أنبيا كمان؟!!
من رواية " المتشعبطون دخولا..".
القوني غير متصل   رد مع اقتباس